... ... وإذا الكويتُ وأهلُها القُربانُ!
أنا يا كويتُ قد اكتويتُ، ورُبَّما
... ... بشُواظِ ناري تكتوي النيرانُ
صَحراءُ همي ما لَها من آخِرٍ
... ... و بحارُ حزني ما لها شُطآنُ
تبكى شراييني دمًا في مَدْمَعِى
... ... وبأدمُعى تتضاحكُ الأحزانُ
أنتِ القريبَةُ في اللقاءِ وفى النَّوى
... ... وأنا بحبي الغَارقُ الظَّمآنُ
لي مِنكِ ما للقلبِ من خفقَاتِهِ
... ... ولديكِ مِنِّى الوجهُ والعُنوانُ
فلقدْ حَمَلتُكِ في الجُفونِ مُسَهَّدًا
... ... كي لا يُسهَّدَ جَفنُكِ الوسْنانُ
وملأتُ روحي منكِ حتَّى لم يَعُدْ
... ... منِّى لروحي موضعٌ و مكانُ!
ما ذابَ مِن فَرْطِ الهوى بِكِ عاشِقٌ
... ... مثلى، ولا عرَفَ الأسى إنسانُ
قالوا هَجَرْتِ، فقُلتُ إنَّا واحدٌ
... ... وكفى وِصالًا ذَلكَ الهِجرانُ
هي موطني، ولها فؤادي موطنٌ
... ... أَتَفِرُّ مِن أوطانها الأوطانُ
ماذا على شَجَرٍ إذا طَرَدَ الخريفُ
... ... هَزارَها لتُغرِّدَ الغِربانُ
في الكُحلِ لا تجدُ الأذى إلاّ إذا
... ... عَمِلتْ على تكحيلِك العُميانُ
أنا لاَ أزالُ أدُقُّ قلبي خائفًا
... ... ويكادُ يُخفى دقتي الخَفقَانُ
لاَ تنكري تعبي، ولا تستنكري
... ... غضَبى، فإني العاشقُ الولهانُ
نُبِّئْتُ أنَّكِ قدْ هَرِمْتِ، وغاضَ
... ... مِن غَيظِ الخطوبِ شبابُكِ الرَّيانُ
وَعَلِمْتُ أنَّ الدارعينَ تَدرَّعوا
... ... بطنينهم، وسلاحُهم أطنانُ
وأقُول كلُّ بلادنا مُحتلَّةٌ
... ... لاَ فرقَ إن رَحَلَ العِدا أو رانوا!
ماذا نَفيدُ إذا استقلَّتْ أرضُنا
... ... واحتُلَّتِ الأرواحُ والأبدانُ؟!
ستعودُ أوطانى إلى أوطانِها
... ... إن عادَ إنسانًا بها الإنسانُ!
... ... ... ... ... ... أحمد مطر
... لندن 20/9/1990