لافتات 2
البَيانُ الأولْ
قلمي وَسْطَ دُواةِ الحبرِ غاصْ
ثُمَّ غاصْ
ثُمَّ غاصْ.
قلمي في لُجَّةِ الحبرِ اختَنق
وَطَفتْ جُثَّتُهُ هامِدةً فوقَ الورق.
روحُهُ في زَبَدِ الأحرفِ ضاعتْ في المَدَى
ودمى في دمه ضاع سُدى
ومضى العُمرُ ولم يأتِ الخلاصْ.
آهِ يا عصرَ القماصْ
بَلْطةُ الجزّارِ لا يذبحُها قَطْرُ الندى
لا مَنَاصْ
آنَ لي أن أتركَ الحِبرَ
وأنْ أكتُبَ شعري بالرصاصْ!
إنجيل بوليس!
في البدء كانَ الكلمةْ
ويومَ كانتْ أصبحتْ مُتَّهمَهْ
فطورِدَتْ
وحوصِرَتْ
واعتُقِلَتْ
.. وأَعْدمَتْهَا الأنظمهْ
في البدءِ كانَ الخاتمهْ !
العِلَّة
قالَ ليَ الطبيبْ:
خُذْ نَفَسًا .
فكِدتُ - مِن فَرْطِ اختناقي
بالأسى والقهْرِ - أَستجيبْ
لكنَّني
خَشيتُ أن يلمحَني الرَّقيبْ .
وقالَ: مِمَّ تشتكي ؟
أردتُ أن أُجيب
لكنَّني
خشيتُ أن يسمعَني الرقيبْ .
وعندما حيَّرتُهُ بصمتيَ الرهيبْ
وَجَّهَ ضَوءًا باهِرًا لمقلتي
حاولَ رفْعَ هامتي
لكنَّني خَفضتُها
وَلُذتُ بالنحيبْ
قلتُ لَهُ: معذرةً يا سيِّدي الطبيبْ
أوَدُّ أن أرفَعَ رأسي عاليًا
لكنَّني
أخافُ أن .. يحذِفَهُ الرَّقيبْ !
صندوق العجائب
في صِغَرى
فتحتُ صندوقَ اللُّعَبْ .
أخرجتُ كرسيًّا مُوَشَّى بالذَّهبْ
قامتْ عليهِ دُميةٌ من الخشب
في يدها سيفُ قَصَبْ .
خَفضتُ رأسَ دُميتي
رفعت رأس دميتي
خلَعتُها.
نصبتُها.
خَلعتُها .. نَصبتُها
حتى شَعَرتُ بالتعبْ
فما اشتكتْ من اختلافِ رغبتي
ولا أحسَّت بالغضبْ !
ومثلُها الكُرسيُّ تحتَ راحتي
مُزَوَّقٌ بالمجدِ . . وَهُوَ مُستَلبْ.
فإنْ نَصبْتُهُ انتصبْ
وإن قَلبْتُهُ انقلبْ !
أَمتعني المشهَدُ ،
لكنَّ أبي
حين رأى المشهَدَ خافَ واضطرَبْ
وخبَّأَ اللعبةَ في صُندوقِها
وَشَدَّ أُذْنِي . . وانسحَبْ !
وعِشْتُ عُمري غارقًا في دَهْشَتي.
وعندما كَبِرتُ أدركتُ السّبَبْ