فَلَهُ الجِلْدُ سِماطٌ
وَدَمُ الناسِ شَرابْ !
مَرَّةً قالَ أبي . . .
لكنَّهُ قالَ وغابْ .
وَلقد طالَ الغيابْ !
قيلَ لي انَّ أبي ماتَ غريقًا
في السَرابْ !
قيلَ: بلْ ماتَ بداءِ ( التراخوما ) !
قيلَ: جَرَّاءَ اصطدامٍ
بالضبابْ !
قيلَ ما قيلَ ، وما اكثرَما قيلَ
فراجَعنا أطبّاءَ الحكومَة
فأفادوا أنّها ليستْ ملومَة
ورأوا أنَّ أبى
أهلكَهُ"حَبُ الشَبابْ"!
الغَريبْ
كّلُّ ما في بلدتي
يَملأُ قلبي بالكَمَدْ .
بَلدتي غُربةُ روحٍ وجَسَدْ
غربةٌ من غيِر حَدّْ
غربةٌ فيها الملايينُ
وما فيها أحَدْ .
غربةٌ موصولةٌ
تبدأُ في المهْدِ
ولا عودةَ منها . . للأبدْ !
شِئتُ أن أغتالَ مَوتى
فَتسلّحتُ بِصوتي:
أيُّها الشِعرُ لقد طالَ الأمَدْ
أهلَكَتنْي غُربتي ، يا أيُّها الشِعرُ ،
فكُنْ أنتَ البَلَدْ .
نَجِّني من بلدةٍ لا صوتَ يَغشاها
سوى صوتَ السكوتْ !
أهلُها موتى يخافونَ المنايا
والقبورُ انتشرتْ فيها على شَكْلِ بُيوتْ
ماتَ حتّى الموتُ
.. والحاكمُ فيها لا يموتْ !
ذُرَّ صوتي ، أيُّها الشِعرُ ، بُروقًا
في مفازات ِالرَمَدْ .
صُبَّهُ رعدًا على الصمتِ
ونارأ في شرايينِ الَبَرْد .
ألقِهِ أفعى
الى أفئدةِ الحُكّاِم تسعى
وافلِقِ البحرَ
وأطبِقْةُ على نَحْرِ الأساطيلِ
وأعناقِ المساطيلِ
وَطَهِّرْ من بقاياهُم قَذاراتِ الزَبَذْ .
إنَّ فرعونَ طغى ، يا أيُّها الشِعرُ ،
فأيقِظْ من رَقَدْ .
قُلْ هُوَاللهُ أحَدْ
قُلْ هُوَ اللهُ أحَدْ
قُلْ هُوَاللهُ أحَدْ .
قالَها الشِعرُ
وَمَدَّ الصوتَ ، والصوتُ نَفَذْ
وأتى من بَعْد بَعدْ
واهنَ الروحِ مُحاطأ بالرَصَدْ
فوقَ أشداقِ دراويشٍ
يَمُدُّونَ صدى صوتى على نحريَ
حبلًامن مَسَدْ
ويصيحونَ"مَدَ ْد"
مَا بَعد النهَاية
إنَّني المشنوقُ أعلاهُ
على حبلِ القوافى
خُنتُ خوفي وارتجافي
وتَعرَّيتُ من الزيفِ
وأعلنتُ عن العهْرِ انحرافى .
وأرتكبتُ الصِدقَ كيْ أكتُبَ شِعرا