الصفحة 164 من 380

وذهب بعض الجهلة عن غرة وغباوة أن ما جرى في صدر الإسلام من التخفيفات كان سببها أنهم كانوا على قرب عهد بصفوة الإسلام وكان يكفي في ردعهم التنبيه واليسير والمقدار القريب من التعزير وأما الآن فقد قست القلوب وبعدت العهود ووهت العقود وصار متشبث عامة الخلق الرغبات والرهبات فلو وقع الاقتصار على ما كان من العقوبات لما استمرت السياسات

وهذا الفن قد يستهين به الأغبياء وهو على الحقيقة تسبب إلى مضادة ما ابتعث به سيد الأنبياء وعلى الجملة من ظن أن الشريعة تتلقى من استصلاح العقلاء ومقتضى رأي الحكماء فقد رد الشريعة واتخذ كلامه هذا إلى رد الشرائع ذريعة ولو جاز ذلك لساغ رجم من ليس محصنا إذا زنا في زمننا هذا لما تخيله هذا القائل ولجاز القتل بالتهم في الأمور الخطيرة ولساغ إهلاك من يخاف غائلته في بيضة الإسلام إذا ظهرت المخائل والعلامات وبدت الدلالات ولجاز الازدياد على مبالغ الزكوات عند ظهور الحاجات

وهذه الفنون في رجم الظنون لو سلطت على قواعد الدين لاتخذ كل من يرجع إلى مسكة من عقل فكره شرعا ولانتحاه ردعا ومنعا فينتهض هواجس النفوس حالة محل الوحي إلى الرسل ثم يختلف ذلك باختلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت