الصفحة 166 من 380

وإنما أرخيت في هذا الفصل فضل زماني وجاوزت عد الاقتصاد في كلامي لأني تخيلت انبثاث هذا الداء العضال في صدور رجال

فقد حكى لي بعض المرموقين بالعقل الراجح حكاية فقال

دخل بعض العلماء على بعض الملوك فسأله الملك عن الوقاع في نهار رمضان فقال محبيبا على من يصدر ذلك منه صوم شهرين متتابعين فقيل للعالم بعد انفصاله عن المجلس أليس إعتاق الرقبة مقدما على الصيام في حق المقتدر عليه والسائل كان ملك الزمان الذي يركع له التيجان فقال لو ذكرت له الإعتاق لاستهان بالوقاع في رمضان ولأعتق عبدا على الفور في المكان فإذا علمت أنه يثقل عليهم صوم شهرين تباعا ذكرته ليفيده ارعواء وامتناعا

وأنا أقول إن صح هذا من معتز إلى العلماء فقد كذب على دين الله وافترى وظلم نفسه واعتدى وتبوأ مقعده من النار في هذه الفتوى ودل على انتهائه في الخزي إلى الأمر الأقصى ثكلته أمه لو أراد مسلكا رادعا وقولا وازعا فاجعا لذكر ما يتعرض لصاحب الواقعة من سخط الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت