الصفحة 175 من 380

الأحكام تخالف بظاهرها ما افتتحناه فلو فرضنا مصطحبين في الأسفار في بعض القفار وانتهى أحدهما إلى المخمصة ومع الثاني ما يبلغه في غالب الظن إلى العمران فيتعين عليه والحالة هذه أن يسد رمق رفيقه ويكتفي ببلاغ يكفيه في طريقه ولا نكلف الموسرين في مدة الشدة أن ينتهوا إلى كفاية يومهم ويفرقوا باقي أموالهم على المحاويج ويرقبوا أمر الله في غدهم ولا يسوغ لهم أن يغفلوا عن أمور المساكين أصلا ويتركوهم يموتون هزلا والأمر في الرفيقين مفروض فيه إذا قرب وصولهما إلى البلدان والعمران ولا يعود فيهما شذاذ وامتداد

أما إذا كان القحط لا يفضي إلى منتهى العلوم وهذا يناظر ما لو كان الرفيقان في متاهات لا يدريان متى ينتهي بهما إلى العمران فلا يكلف من معه زاد واستعداد أن يؤثر على نفسه ويجتزئ بحاجة يومه أو وقته فإذا تقرر ما ذكرناه فالوجه عندي إذا ظهر الضر وتفاقم الأمر وأنشبت المنية أظفارها وأشفى المضرورون استشعر الموسرون أن يستظهر كل موسر بقوت سنة ويصرف الباقي إلى ذوي الضرورات وأصحاب الخصاصات ولست أقول أن منقرض السنة يستعقب انجلاء المحن وانقضاء الفتن على علم أو ظن غالب ولكن لا سبيل إلى ترك الفقراء على ضرهم ولا نعرف توفيقا في الشرع ضابطا ينتهي إليه فيما يبذله الموسر وفيما يبقيه ورأينا في السنة قواعد شرعية تشير إلى هذه القصية وفي اعتبار السنة إيضاحا له ظنية عقلية فأما أمارات الشرع فمن أقربها تعلق وظيفة الزكاة بانقضاء السنة وكان رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت