الصفحة 271 من 380

المليك الديان بعد أن اوضح ما اليه من مقاليد امور أهل الإيمان فأقول قد قدمت في الابواب المقدمة ما يتولاه الأئمة من امور الأمة واوردته على صيغ التقاسيم وبلغت الكلام فيه قصارى الكشف والتتميم ولم اغادر لباحث منقلبا ولمستفصل مضطربا وأنا الآن اقول

كل ما يناط بالائمة مما مضى موضحا محصلا مجملا ومفصلا فهو موكول إلى رأي صدر الدين فإن الأئمة إنما تولوا امورهم ليكونوا ذرائع إلى اقامة احكام الشرائع فإذا فقدنا من يستجمع الصفات المرعية في المنصب الاعلى ووجدنا من يستقل بأمور المسلمين وينهض باثقال العالمين ويحمل اعباء الدين ولو تواني فيها لانحلت من الإسلام شكائمه ولمالت دعائمه والغرض استصلاح أهل الإيمان على اقصى ما يفرض فيه الإمكان ولو بغت فئة على الأمام المستجمع لخلال الامامة وتولوا بعدة وعتاد واستولوا على اقطار وبلاد واستظهروا بشوكة واستعداد واستقلوا بنصب قضاة وولاة على انفراد واستبداد فينفذ من قضاء قاضيهم ما ينفذ من قضاء قضاة الأمام القائم بأمور الإسلام والسبب فيه انه انقطع عن قطر البغاة من الأمام نظره إلى أن يتفق استيلاؤه وظفره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت