الصفحة 299 من 380

وان تقلب إلى رحمة الله تعالى حي ذاب عن مذهبه ولو فرضنا معاصره هذا المستفتى الشافعي وقد خالفه المفتي الذي هو موجود في الزمان لكان المستفتي يتبع الشافعي لا محالة

وليس ما ذكرناه خارما لما مهدناه من أن المستفتي لا يتبع مذاهب الصحابة فأنهم رضي الله عنهم ما كانوا يصنعون المسائل لتمهيد القواعد وتبويب الأبواب

والمستفتى مأمور باتباع مسالك الباحثين الفاحصين عن أقاصيص المتقدمين وطرق الماضين والافعي من المتناهين في البحث عن المطالب ونخل المذاهب والاهتمام بالنظر في المناصب والمراتب ونظره في التأصيل والتفصل والتنويع والتفريع اغوص من نظر علماء الزمان ومجرد تاريخ التقدم والتأخر مع القطع بأن المذاهب لا تزل بزوال منتحليها لا أثر له

فهذان وجهان متعارضان واحتمالان متقابلان ولا يبلغ القول في ذلك مبلغ القطع والاوجه عندي أن يقلد المستفتي مفتي زمانه ثم تحقيق القول في ذلك أن يقال حق المستفتي أن يستفتي مفتي زمانه في هذه الواقعة التي فيها مخاضنا الآن فأنا مسألة لا يصح فيها للشافعي رضي الله عنه تنصيص على مذهب فلنقل لمفتي الزمان معتقدي تقدم الشافعي وقد خالفك مذهبك في المسألة التي دفعت إلى السؤال عنها مذهب الشافعي فما ترى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت