فهو يستثير هممهم بوصف هذا النوع من طلاب العلم بالجد والاجتهاد وطلب المعالي، والصبر والمصابرة وسهر الليالي.
قال الناظمُ رحمه الله:
هذا أول الشروع في المقصود، وقد ذكر الناظمُ رحمه الله المسائلَ التي قصد بيانها بطريقة السؤال والجواب، فكل بيت فيه سؤال وجواب.
قوله: «قالوا: بِمَا عَرَفَ المكَلَّفُ رَبَّهُ؟» «بِمَا» لعل الإشباع هنا للوزن، وإلا فالأصل أن «ما» الاستفهامية إذا دخل عليها حرفُ الجَرِّ -كاللام أو الباء مثلًا- تُحْذَف أَلِفُهَا، فيقال: «بِمَ» و «لِمَ» .
و «المُكَلَّف» في اصطلاح الأصولين هو: الإنسانُ العاقلُ البالغُ.
وهذا الذي ذكره الناظمُ رحمه الله هنا هو من جنس قول الشيخ محمد بن الوهاب رحمه الله في «الأصول الثلاثة» : (إذا قِيلَ لَكَ: بِمَ عَرَفتَ رَبَّكَ؟ فَقُل: بآياتِه ومخلوقَاتِه) .
ولَمَّا ذكر الناظمُ رحمه الله السؤال عقَّبه بذكر الجواب فقال: «فَأَجَبْتُ بِالنَّظَرِ الصَّحِيحِ المُرْشِدِ» أي: عَرَفَ المكَلَّفُ رَبَّه بالنظر الصحيح
(1) وقع في مطبوعة الشيخ محمد ابن مانع: (بِالنَّظْمِ) -بالميم-، ووَجَّه رحمه الله العبارةَ بقوله:(مراده بـ «النَّظْمِ» : النظم المعهود، وهو انتظام العالم على أكمل الوجوه، كما قال ابن المعتز:
فَيَا عَجَبًا كيف يُعْصَى الإِلَهُ ... أم كيفَ يَجْحَدهُ الجَاحِدُ
وفي كُلِّ شيءٍ لهُ آيَةٌ ... تَدُلُّ عَلَى أنَّه وَاحِدُ)
قلتُ: وما أثبَتُّه هو ما عليه عامَّةُ النُّسَخِ، وما وقع في مطبوعة الشيخ ابن مانع لم أره في غيرها، والله أعلم.