في ستَّةِ مواضعَ منها يقول سبحانه وتعالى مخبِرًَا عن خلق السماوات والأرض: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف:54 ويونس:3 والرعد:2 والفرقان:59 والسجدة:4 والحديد:4] ، وفي سورة طه قال سبحانه وتعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] .
قال الناظمُ رحمه الله:
قوله: «قَالُوا: فَمَا مَعْنَى اسْتِوَاه؟» أي: ما معنى أن الله استوى على العرش؟ «أَبِنْ لنا» أي: وَضِّح لنا وبَيِّن.
وقوله: «فَأَجَبْتُهُمْ: هَذَا سُؤالُ المُعْتَدِي» هذا الجواب يتضمن رفض الجواب ورفض السؤال، فمضمونه أن معنى الاستواء غير معلوم.
فقوله: «هَذَا سُؤالُ المُعْتَدِيْ» أي: هذا سؤال المتعدي في سؤاله؛ لأن السؤال عن كيفية الاستواء لا يجوز، ولذا قال الإمام مالك رحمه الله في رَدِّهِ على من قال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} كيف استوى؟ قال: (... والسؤال عنه بدعة) (1) .
وأما السؤال عن معنى الاستواء فلا حرج فيه، وليس هو من
(1) هذا الأثر مشهورٌ وثابتٌ عن الإمام مالك رحمه الله، فقد رواه الدارمي في «الرد على الجمهية» (ص 66) ، واللالَكَائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة» (3/ 441 رقم 664) ، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (6/ 325) ، والأصبهاني في «الحجة في بيان المحجَّة» (2/ 106 و 257) ، والبيهقي في «الأسماء والصفات» (2/ 304 - 360 رقم 866 و 867) ، والبغوي في «شرح السنة» (1/ 171) ، وغيرهم كثير.