فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 91

وعلى هذا فلفظ:"الجسم"لفظٌ مجملٌ (1) ؛ ولهذا قال أهل السنة: إن من أضاف هذا اللفظ إلى الله عز وجل نافيًا أو مُثْبِتًَا، يقال له: ماذا تريد بلفظ الجسم؟ فإن أراد حقًا قُبِلَ، وإن أراد باطلًا رُدّ، وإن أراد حقًا وباطلًا وُقِف اللفظُ وفُسِّر، وأُثْبِت ما يجبُ إثباتُه ونُفِيَ ما يجبُ نَفيُه (2) .

إذًا نحن لا نطلق هذا اللفظ، ولا يجوز أن نقول: إنَّ الله جسمٌ، ولا أنه ليس بجسمٍ، هذا هو منهج أهل السنة والجماعة في هذا اللفظ وأمثاله من الألفاظ المبتَدَعَة.

وأما طوائف المتكلمين فجمهورهم كالجهمية والمعتزلة بل والأشاعرة أيضًا، كلهم ينفون أن يكون الله جسمًا، فكلهم يطلقون هذا اللفظ، والناظم على هذا المسلك.

وعند المعتزلة أن جميع الصفات تستلزم الجسمية؛ ولذلك ينفون جميع الصفات؛ لأنه لو قامت به الصفات لكان جسمًا.

وأما الأشاعرة فعندهم تفصيل في ذلك، فهم يقولون: إن بعض الصفات تستلزم الجسمية وبعضها لا يستلزم ذلك، فالصفات التي ينفونها تستلزم التجسيم عندهم، وأما الصفات التي يثبتونها فلا تستلزم

(1) ينظر: «العقيدة التدمرية» (ص 52 - 53) ، وقد أفاض شيخ الإسلام في بعض كتبه وأطال الكلام على هذه المسألة كما في: «درء التعارض» (1/ 119) ، و «منهاج السنة» (2/ 134 - 135 و 198 - 203 و 530 - 532) .

(2) ينظر: «مجموع الفتاوى» (3/ 106 و 307 - 308) و (13/ 304 - 305) ، و «منهاج السنة النبوية» (2/ 134 - 135 و 192 و 198 - 200 و 527) ، و «بيان تلبيس الجهمية» (1/ 505 - 511) ، و «الرسالة التدمرية» (ص 135 - 136) ، و «الصواعق المرسلة» (3/ 939 - 949) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت