فهرس الكتاب
فالشاهد من ذلك أن ابن مسعود رضي الله عنه نَسَب اللعن ابتداء إلى الله ، ثم لما رُوجِع قال: ومالي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
فابتداء التشريع من الله ، وقد يُنسب إلى من جاء به .
أو يُنسب إلى أول من عمِل به .
كما يُقال: فعل الأمير كذا .
وقد لا يكون للأمير إلا إصدار الأمر .
وهذا جائز في اللغة ، ولذا جاءت اللغة العربية بالتوكيد والمؤكِّدات .
فإذا قلت: جاء الأمير فيُحتمل أنك تريد رسوله أو أمره أو بعض حاشيته ، ونحو ذلك .
لكنك عندما تقول: جاء ألأمير بنفسه ، فقد أكّدت قولك بأنك لا تعني سواه .
فعلى هذا لا يكون هناك إشكال في إضافة تحريم مكة إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام لأنه أول من جاء به وعمِل به .
ولا إشكال في إضافته لله لأن الله تبارك وتعالى هو الذي أمَرَ به وشَرَعه .
كما تقول: ناقة الله ، وتقول: ناقة قوم صالح .
والله أعلم .
السؤال:
لماذا نسب نوح عليه الصلاة والسلام القوم له ، فقال يا قوم ، في قوله تعالى من سورة نوح: ( قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌٌ )
وما فائدة استخدام ضمير الجمع مع إن هنا (إنا ) في قول الله تعالى ( إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )
الجواب:
كل نبي قال لقومه: يا قوم ، إلا عيسى ابن مريم وشُعيب في حق أصحاب الأيكة
فقد قال هود لقومه: (يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُه)
وقال صالح لقومه: (قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)
وقال إبراهيم لقومه: (قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ)
وذلك لأن كل نبي بُعِث إلى قومه إلا عيسى ابن مريم لم يقُل لهم: يا قوم ، لأنه ليس له أبٌ فيهم ، فهو وُلِد من أم من غير أب .
فالنبي يُبعث في نسب في قومه .