الصفحة 10 من 65

إنك لو نظرت إلى سقف بناية أو مسجد عريض ، قد اختزلت أعمدتُه ، أو أخفيت جسوره ، لربما اندهشتَ لبراعة ذلك الفريق الهندسي ، الذي صمّم ذلك البناء الجميل!

ولو قُدّر لك النظر إلى إحدى البنايات العملاقة ،ذات الأدوار المتعددة لامتلكك العجب واستحوذت عليك الدهشةُ إكبارًا لما ترى !!

إلا أن العجب لا تنقضي ، والحيرة لا تنتهي ،حين يلوح في الخيال علامات استفهام ضخمة.. تُرى ما الذي تُشكَّلُه تلك البنايةُ أو البنايات العملاقة أمام سماء أظلت الأرض قاطبة بشكل مهيب دون أن يسندها عمودا واحدا !!

(( وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا ) ) (النبأ:13 ) )

(( سِرَاجًا ) )يعني: الشمس ، (( وَهَّاجًا ) )أي: مضيئًا ، وقيل: وقادًا وهو الذي يجمعُ النور والحرارة ، وهو كذلك ، ولذا لم يصف - تعالى - القمر بالتوهج ، بل قال: (( وَقَمَرًا مُنِيرًا ) ) (الفرقان: من الآية61)

فهو يُنير بلا حرارة والله أعلم .

بعض فوائد الشمس:

يحسنُ بي قبل ذكر فائدة الشمس باختصار ، أنْ أشير بأنّ هذا الكتابُ ليس كتابًا في علم الفلك ، أو الجيولوجيا أو نحوها ،ولكنه كتاب في التفسير المركز ذي الوقفات التربوية واللفتات البلاغية املذكية لجذوة الإيمان واليقين والمغذية لفطرة الخير المركوزة في أعماق النفس البشرية ولذا لا مانع من بعض الوقفات العلمية المناسبة وغير المصادمة لشرطنا في الكتاب فالله تعالى حين ذكر الشمس والقمر والسموات ولأرض والليل والنهار وغيرها إنما ذكرها ليدلل على نفسه من جهة ، وليمتنّ بها على عباده من جهة ثانية ، ولذا كان من المناسب بيانُ شيءٍ من منافعها على وجه الإختصار ليتحقق مراد الله من ذكرها فمن ذلك:

1-أعلم أنّ الإنسان والحيوان والنبات بأمسّ الحاجة لضوء الشمس ، وهي عامل رئيس في نمو الإنسان وأخذه حاجته من العناصر الحيوية اللازمة ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت