الصفحة 6 من 65

والعجيب أن أحدًا لا يجرؤ على محاولة إجراء بحث ذي بال لاحتواء هذه المعضلة ممّا يدل على أن الجميع مقرون بالعجز والضعف إزاء هذا التحدي ، ومع ذلك فلا قلب يخشعُ , ولا عينٌ تدمع والله المستعان .

(( وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا ) ) (النبأ:9)

وهذه آية أخرى يمنُّ الله بها على عباده ليشكروه ، وينصبها لهم ليعرفوه

وكم في النوم من أسرار وحكم ، وكم فيه من فوائد ونعم ولنا مع هذه الآية وقفات:

1-إن الإنسان بطبيعته عاجز عن مواصلة العمل دون أخذ قسط من الراحة ، بل لو ظل جالسًا في مكان دون عمل يعمله أو جهد يبذُله لاحتاج إلى النوم ، وإلا لانهارت أعصابه وتصدع رأسه ، وخارت قواه !

2-ومن عجائب النوم غيابُ الشعور عن النائم ، وعجز العقل عند إدراك ما يجري بجانب صاحبه مع بقاء كلّ الأجهزة الحيوية في الجسم قائمة بعملها ، ناهضة بوظائفها ، وصاحب الشأن يغط في سبات عميق !!

فمن الذي عطل الفكر والشعور, وأبقى سائر الأجهزة تمارس وظائفها دون توقف, إنه الله جلَ في علاه!

3-ومن العجائب تلك الرؤى ، والأحلام التي تمر بالنائم دون أن يكون له أدنى مشاركة في الاختيار، أو تحديد نوع المرئي ولربا نام الساعات الطوال فلم ير شيئًا، وربما غفى لحظات معدودات فرأى فصولًا من المشاهد المُفرحة أو المحزنة !

ولو تأمل الشاردون أسرار النوم ، وأيقنوا بمشابهته للموت وأدركوا ضعفهم وعجزهم لتغيرت أحوالهم وأنابوا إلى الله ، فالذي شلّ إدراكهم بالنوم لحظات أو ساعات ، قادر على شلها بالموت دهورًا متعاقبة ثم بعثها من جديد .

فصل

لقد خلق الله تعالى الليل آية دالة على الخالق ، ومنحةً كريمة للمخلوق ، فيه تعودُ الطيرُ إلى أوكارها ، وتثوبُ الوحوشُ إلى أحراشها ، ويأوى البشرُ إلى بيوتهم ؛ ليسكن الجميعُ ويهجعوا ، استعدادًا لغدٍ جديدٍ !!

إلا أن أهل زماننا قد كفر كثير منهم بهذه النعمة ، وجعلوا من الليل وقتًا لممارسة كلّ قبيح ، وهاك بعضَه مُلخصًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت