(يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ) : من الحسنات والسيئات ، فيكتبونها لكم أو عليكم ، وقد منحهم الله تعالى القدرة على متابعة المكلفين متابعة دقيقة بحيث يحصون عليه مثاقيل الذر.
هداية الآيات:
في هذه السورة يذكر الله - تعالى- جملة من الأحداث العظام التي يجريها - سبحانه- بقدرته يوم القيامة ، وهي أحداث سبق ذكر بعضها في سور أخرى بعبارات متقاربة مثل: (وَإِذَا السَّمَاء كُشِطَتْ ) ) (( إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ ) )ونحو ذلك ، ومن خلال أسلوب التنويع والتكرير يحصل تشويق النفوس على الاستجابة والإذعان ، والإيمان والتسليم لوحدانية الله وقدرته على البعث والنشور ، والحساب والجزاء .
كما يُحذّر الله - تعالى - من خلال السورة هذا الإنسان المغرور ، المقتحم للمعاصي والذنوب ، والخطايا والسيئات من مغبة الاستمرار على قبيح صنعه وسيء عمله مغترًا بستر الله وإمهاله له .
ومُذكرًا له بعظيم منة الله عليه حيث أحسن خلقه ، وأتقن صنعه , وجعله في أجمل صورة ، ولو شاء لجعله في صورة أقبح الخلائق من خنازير وقردة كما قال ذلك جمع من أهل التفسير !
فلا يُحسن أن يقابلَ الإحسان بالإساءة ، والحسنَ بالقبيح فيتجرأ على مولاه وخالقه سعيًا وراء حظوظ نفسه ،وشهواتها, وطاعة لشياطين الإنس والجنّ !
فإنّ أقواله وأفعاله معلومة مكتوبة, وسيُجازي على الصغير والكبير ، والنقير والقطمير، فليتق الله ربه وليراقب الخبير البصير الذي لا تغيب عليه غائبة ولا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء .
وعلى العاقل أن يتجنب كل قول أو فعل يُكسبه ذنبًا ويُحمله وزرًا ، ويُعرِّضه لمقت الله وغضبه؛ فإنّ الله عزيز ذو انتقام ، يُمهل ولا يهمل ، ويَحلم ولا يغفل .
فليت شعري هل يستفيقُ أولئك السادرون في غيهم والتائهون في ضلالهم ، والراكضون خلف شهواتهم ؟!
وليت شعري هل ينتبه الغافلون المغترون بشبابهم وصحتهم ويعلمون أنّ الشباب زائل والصحة ذاهبة والعمر فانٍ ؟! .