الصفحة 8 من 65

هاتان الآيتان - أعني آية الليل والنهار - من أعظم ما امتن الله بهما على عباده ففيهما يقول - تعالى-: (( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ ، قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ ، وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) ) (القصص: 71 - 72 - 73) .

وبذا يُعلم عجزُ الخلائق كلََّهم ، وضعفهم من أن يزيدوا أو ينقصوا في ساعات الليل والنهار لحظة واحدة أو أقل منها وهي صَفْعةٌ مدويةٌ لكل أوليك المتباهين بقواهم المادية ، وقدراتهم العبقرية, فالكل مقهورون خاضعون للإرادة الربانية الباهرة القاهرة سبحانه وصدق الله إذ يقول: (( وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ، ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ ) ) (الأنعام: 61 - 62 ) .

(( وَبَنَيْنَا فوقكم سبعا شدادا ) )

أي خلقنا ، كما قال تعالى: (( وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ) ) (الجاثية: من الآية22)

(( فَوْقَكُمْ ) )أي في جهة العلو منكم كهيئة السقف .

(( سَبْعًا ) )أي في العدد ، وهوأمر مجمع عليه .

(( شِدَادًا ) )أي: سموات شديدة البنيان ، مُحكمة الصُنْع .

قال ابن عطية: والأفصح في لفظة السماء التأنيث.

ومن عجائب هذه السموات:

1-اتقانُها وجمالُ صنعها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت