الصفحة 1037 من 3626

لرب المال ضمنتك نصيب المساكين من الرُّطب؛ لتعطي مكيلة خرصي، ويقبله رب المال.

ثم بعد الخرص يجوز لرب المال بيع كله، وأكل كله وحق المساكين في ذمته.

وفيه قول آخر: أن الخرص غيره؛ لأنه ظن؛ فلا يصير به حقهم في ذمته. فعلى هذا: لا يتصرف المال إلافي تسعة أعشارها. والأول أصح.

وعند أبي حنيفة: لا حكم للخرص، وربما يقولون: الخرص تخويف لرب المال. الحديث حجة عليه.

ولو أصابت الثمار جائحة، أو سرق من الشجرة، أو من الجرين قبل الجفاف - نظر: إن سرق الكل، أو ذهب الكل بجائحة، فلا زكاة عليه؛ وإن ذهب البعض؛ نظر: إن كان الباقي نصابًا، فعليه زكاة ما بقي، وإن كان أقل من نصب يُبنى على أن إسكان الأداء شرط الوجوب، أم شرط الضمان

إن قلنا: شرط الوجوب، لا زكاة عليه.

وإن قلنا: شرط الضمان، يجب عليه حصة ما بقي من الزكاة.

أما إذا سرق بعد الجفاف، وإن كان الأداء، أو ترك في الجرين أكثر من العادة؛ حتى سرق - يجب عليه زكاة الكل؛ كما لو ضيعه حتى سرق؛ فإن ادعى رب المال هلاك الثمرة؛ نظر: إن ادعى بسبب خفي من سرقة، أو جائحة أصابت بعض ماله، قُبِلَ قوله مع يمينه؛ واليمين مستحبة أم واجبة؟ فيه وجهان.

فإن ادعى أمرًا ظاهرًا من نهب، أو غارة، أو جائحة عامة، وعرف ذلك - صدق بلا يمين؛ وإن لم يعرف، لم يقبل قوله إلا ببينة. وإن عرف، ولم يعم، واحتمل أنه لم يصبه - حلف.

وإن ادعى إجحافًا في الخرص؛ نظر: إن ادعى أن الخارص تعمد ذلك لم يقبل؛ كما لو ادعى على الحاكم الميل وعلى الشاهد الكذب - لا يقبل إلا ببينة.

وإن ادعى أنه غلط في الخرص؛ نظر: إن لم يتبين المقدار لم يسمع، وإن تبين نظر؛ إن ادعى غلط محتملًا؛ مثل: أن ادعى في مائة وسق غلط خمسة أوسق، يقبل، فإن أبهم أحلف. واليمين مستحبة، أم واجبة؟ فيه وجهان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت