فهرس الكتاب
فيمكن حفظها إلى آخر الحول. فإن قلنا: يشترط النصاب في آخر الحول، فقومنا العرض في آخر الحول؛ فلم يكن قيمته نصابًا - هل يبتدئ الحول الثاني؟ فيه وجهان:
أصحهما: يلي، ويسقط حكم الحول الأول؛ حتى لو كمل النصاب بعده، لا زكاة عليه ما لم يتم الحول الثاني، وكان نصابًا في آخره؛ كالنتاج الحاصل في الحول الثاني لا يحسب في الحول الأول.
والوجه الثاني: لا يسقط حكم الحول الأول، بل متى بلغت قيمته نصابًا بعد شهر أو شهرين، تجب الزكاة، ثم يبتديء الحول الثاني؛ لأن قيمته إذا بلغت نصابًا في اثني عشر شهرًا، أخذنا منه الزكاة، وكذلك في أربعة عشر شهرًا، ولا ينعقد حول التجارة إلا بشرطين:
أحدهما: أن العقد يُعقد معاوضة.
والثاني: أن ينوي حالة العقد أنه يتملكه للتجارة؛ فلو كان له غرض للقنية، فنوى أنه للتجارة، أو اشترى لا للتجارة، ثم نوى بعد ذلك أنه للتجارة - لا يصير للتجارة ما لم يبعه بنية التجارة؛ بخلاف ما لو كان له غرض للتجارة؛ فنوى أنها للقنية، صار للقنية، وانقطع الحول.
والفرق: أن القنية أصل في الأموال، والتجارة عارضة؛ فمجرد النية يعود إلى الأصل، ولا يزول الأصل بمجرد النية، ما لم يضم إليه فعل التجارة. كالمقيم لا يصير مسافرًا لمجرد النية ما لم يوجد فعل السفر؛ لأن الإقامة هي الأصل، والمسافر يصير مقيمًا بمجرد النية.
ولو اشترى عرضًا بنية التجارة بنقد لا بعرض أو بدين حالًا أو مؤجلًا - انعقد حول التجارة في حقه، وفي حق شريكه إذا لم ينوه، ثم بعده إذا بادل عرض التجارة، لا يحتاج إلى نية جديدة عند كل ترف. فلو باع عرضًا بعرض، ونوى المتبايعان جميعًا التجارة - صار ما قبض كل واحد منهما للتجارة؛ فلو تقابلا ذلك البيع أو ترادا بالعيب، لا يبطل حكم التجارة.
ولو اتهب شيئًا بنية التجارة، أو قبل الوصية، أو ورث مالًا، أو استقرض، ونوى التجارة - فلا يصير للتجارة؛ لأنه لم يملكه بطريق التجارة. ولو اتهب بشرط الثواب بنية التجارة، يصير للتجارة.
ولو صالح عن دين له في ذمة إنسان على عرض بنية التجارة - كان للتجارة؛ سواء كان