فهرس الكتاب
في القدر الرديء، ويجيز في الباقي - فعلى قولين؛ بناء على تفريق الصفقة.
وحكم رأس مال السلم إذا وجد المسلم إليه به عيبًا - حكم بدل الصرف؛ على التفصيل الذي ذكرنا.
ولو تصارفا وتقابضا، ثم وجد أحدهما بما اشترى عيبًا بعد ما تلفت في يده - والعيب مما يجوز الرضا به - بماذا يرجع؟ لا يخلو: إما أن يكون معينًا، أو في الذمة.
فإذا كان معينًا نظر: إن كان الجنس مختلفًا؛ مثل: إن باع دينارًا بدراهم، أو حليبًا من ذهب بدراهم؛ فتلف الدينار والحلي عنده، ثم علم به عيبًا يسترد من الثمن بقدر العيب؛ كما في غير الصرف.
وإن كان الجنس متفقًا؛ بأن باع دينارًا بدينار، أو حليًا من ذهب بذهب، ثم وجد به عيبًا بعد التلف، ففيه ثلاثة أوجه:
أصحها: يسترد من الثمن بقدره؛ كما في غير الصرف.
وقيل: يأخذ الأرش من غير جنس ما أعطى؛ لأنه إذا استرد بعض الثمن، ظهر الفضل في أحد العوضين. وهذا ضعيف؛ لأنه لو امتنع الأول للفضل، لامتنع أخذ غير الجنس، لأنه يصير كبيع ما الربا بجنسه مع غيره.
وقال ابن أبي هريرة: يُغرم ما تلف عنده، ويفسخ العقد، ويسترد ما أعطى؛ فإن كان قد تعيب في يده، يغرم أرش النقصان ويفسخ. والأول المذهب؛ لأن المماثلة في مال الربا تشترط في العقد، وحالة العقد كان العرضان متماثلين، واسترجاع بعض الثمن حق ثبت له ابتداء؛ فلا يراعى فيه معنى الربا.
فأما إذا تصارفا في الذمة وتقابضا، ثم وجد أحدهما بما اشتراه عيبًا بعد التلف - نظر: إن كانا في مجلس العقد، يغرم ما تلف عنده ويستبدل، وإن كان بعد التفرق؛ فإن جوزنا الاستبدال فهكذا؛ وإن لم نجوز الاستبدال بعد التفرق؛ فإن كان الجنس مختلفًا يسترد من الثمن بقدر العيب؛ وإن كان الجنس متفقًا فعلى الأوجه الثلاثة.
أصحها: يسترد من الثمن بقدر العيب.
وكذلك لو باع طعامًا بطعام، ثم وجد بما اشترى عيبًا بعد ما تلف عنده.
وكذلك لو وجد المسلم إليه برأس مال السلم عيبًا بعد ما تلف عنده، فإن كان رأس مال السلم معينًا ثم يسقط من المسلم فيه بقدره مثل: إن كان العيب ينقص عشر قيمته؛ فتسقط عشر المسلم فيه، وإن كان في الذمة فعينه. فإن كان في المجلس يُغرم ما تلف عنده