فهرس الكتاب
الثمن إن كان الجنس واحدًا؛ لأن الفضل بينهما حرام، وإن كان الجنس مختلفًا فعلى قولين
أصحهما: يجيز بحصته من الثمن.
والثاني: يجيز بجميع الثمن.
وإن خرج أحدهما رديئًا، نظر: إن كان من جنس النقرة، غير أنها خشنة أو سوداء - فالمشتري بالخيار: إن شاء فسخ العقد، وإن شاء أجاز، ولا يجوز الاستبدال.
وإن خرج البعض بهذه الصفة، له أن يفسخ العقد في الكل؛ فلو أراد أن يفسخ في القدر الرديء، ويجيز في الباقي - فهل يجوز، أم لا فيه قولان:
فإن جوزناه، يجيز بحصته من الثمن قولًا واحدًا؛ لأن العقد فيه صح على الكل؛ فإذا ارتفع في بعضه، سقط بقدره من الثمن.
فأما إذا تصارفا في الذمة وتقابضا، ثم خرج أحدهما مستحقًا أو نحاسًا لاقيمة له: فإن كان في مجلس العقد يستبدل، وإن كان بعد التفرق بطل العقد؛ لأنهما تفرقا قبل قبض ما ورد عليه العقد.
ولو خرج رديئًا؛ بأن كانت نقرة، إلا أنها خشنة؛ فإن كان قبل التفرق فهو بالخيار إن شاء رضي به، وإن شاء استبدله. وإن كان بعد التفرق، فهل له الاستبدال؟ فيه قولان:
أحدهما: وبه قال أبو حنيفة: لا يجوز، بل إن شاء فسخ، وإن شاء أجاز؛ لأن الاستبدال قبض بعد التفرق؛ وذلك لا يجوز في الصرف.
والقول الثاني: وهو الأصح: يجوز الاستبدال، ولا فسخ له؛ لأن المقبوض عما [في] الذمة إذا خرج رديئًا لا يفسخ به العقد؛ كالمسلم فيه إذا خرج رديئًا، ولا يكون قبضًا بعد التفرق؛ لأن قبض الأول قبض تام؛ بدليل أنه لو رضي به جاز، وهذا بدل يقيمه مقام الأول؛ حتى قال أصحابنا: إذا رد الرديء، يجب أن يأخذ بدله قبل التفرق عن مجلس الرد، فإن تفرقا قبل قبض البدل، بطل العقد.
وإذا خرج بعضه بهذه الصفة بعد التفرق؛ فإن جوزنا الاسبتدال يستبدل ذلك القدر، وإن لم نجوز فهو بالخيار: إن شاء فسخ العقد في الكل، وإن شاء أجاز، فلو أراد أن يفسخ