الصفحة 1405 من 3626

مثل: إن انتقص عُشر قيمته، فيرجع بعشر الثمن؛ سواء كان الثمن أكثر من القيمة أو أقل؛ لأن المبيع مضمون على البائع بالثمن.

وكيف تعتبر قيمته؟

قيل: تعتبر قيمته بيوم عقد البيع؛ لأن الثمن قابل المبيع يومئذ والأصح: أنه تعتبر بأقل القيمتين من يوم البيع إلى يوم القبض.

وقال أبو حنيفة: إن كان المبيع طعامًا؛ فأكله، أو عبدًا؛ فقتل: أنه لا يرجع بالأرش.

أما إذا كان المبيع قائمًا، لنه تعلق به حق الغير، لا يخلو: إما إن خرج عن ملكه، أو لم يخرج:

فإن خرج عن ملكه؛ نظر: إن خرج بعوض؛ بأن باعه، أو وهبه؛ بشرط الثواب - فلا يرجع بالأرش؛ لمعنيين:

أحدهما: لأنه استدرك الظلامة؛ بأن باعه كما اشتراه.

والثاني: لأنه ربما يعود إليه؛ فيرده.

وفائدة المعنيين: تتبين فيما لو وهبه مطلقًا، فهل يرجع بالأرش؟ فيه وجهان:

إن قلنا بالمعنى الأول، يرجع؛ لأنه لم يستدرك الظُلامة.

وإن قلنا بالثاني: فلا؛ لأنه ربما يعود إليه فيرد؛ حتى قال بعض أصحابنا: لو كان وهبه من ابنه، فلا يرجع بالأرش؛ لأنه يمكنه أن يرجع في الهبة، ثم يرد؛ كما لو لم يخرج عن ملكه. والصحيح: أنه خارج عن ملكه.

فلو باعه [المشتري] ، ثم المشتري الثاني رد عليه بالعيب - فله رده على الأول.

وإن كان علم بالعيب في يد الثاني؛ حتى ولو كان باعه بشرط الخيار، وعلم بالعب في زمان الخيار، فلم يفسخ حتى فسخ المشتري، أو رده بالعيب - له أن يرد على الأول، ويترك الفسخ لا يبطل حقه من الرد.

ولو أراد المشتري الثاني أن يرد على البائع الأول - لم يكن له ذلك؛ لأنه لم يتلق الملك منه؛ ولأن البائع الثاني ربما يرضى به؛ فلا يرد.

وإن تلف المبيع في يد المشتري الثاني، أو كان عبدًا؛ فأعتقه، ثم علم بالعيب - له أن يرجع بالأرش على البائع الثاني، ثم البائع الثاني يرجع على الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت