الصفحة 1420 من 3626

وإن كان عالمًا بكونه سارقًا؛ فقطعت يده، لا شيء له.

فلو وجد به عيبًا قديمًا بعد القطع، فهل له الرد أم لا؟

إن جعلنا القطع من ضمان البائع فله الرد، ون جعلناه من ضمان المشتري فلا رد له، بل يرجع بالأرش؛ وهو ما بين قيمته سارقًا غير مقطوع معيبًا، وغير معيب.

فصل هل يملك العبد أم لا؟

روي عن ابن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من باع عبدًا وله مال، فماله للبائع، إلا أن يشترط المبتاع".

العبد إذا احتطب أو احتش، يكون ملكًا للسيد؛ فلو ملكه غير المولى شيئًا، يكون ملكًا للمولى.

فأما إذا ملكه المولى شيئًا فقبل، فهل يملك فيه قولان:

أحدهما - وهو قول الجديد، وهو المذهب، وبه قال أبو حنيفة: لا يملك؛ لأنه مملوك كالبهيمة؛ ولأنه لا يملك بالإرث؛ فلا يملك بالتمليك.

وقال في القديم - وبه قال مال: يملك؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: من باع عبدًا وله مالٌ ... أضاف المال إليه دل على أنه يملك.

ومن قال بالأول: أجاب بأن ملك الإضافة ليست إضافة ملك؛ كما يقال: سرج الدابة، وغنم الراعي؛ يدل عليه أنه قال:"فما له للبائع"إضافة إلى البائع بعد ما أضافه إلى العبد؛ فثبت أن إضافته إليه مجاز، وغلى مالكه حقيقة؛ حيث حكم ببقائه له بعد بيعه.

فإن قلنا: يملك فللمولى أن يرجع متى شاء. وعلى القولين جميعًا: لو باعه الولي بعد ما ملكه مالًا، أو أعتقه لا يتبعه المال، بل يبقى للمولى.

ولو باعه مع المال؛ فإن قلنا: لا يملك العبد، فيتشرط أن يكون المال الذي معه معلومًا، ويكون عينًا، فإن كان دينًا، أو مجهولًا، أو كان دراهم، وباعه مع العبد بدراهم - لا يصح البيع.

وإن قلنا: يملك بالتمليك، فباعه مع المال، يصح؛ سواء كان المال مجهولًا أو دينًا أو ربويًا وباعه بجنسه؛ لأنه تبع له؛ كحقوق الدار تتبع الدار في البيع مع كونها مجهولة، وكذلك الحمل في البطن؛ غير أن حقوق الدار والحمل تدخل في البيع من غير الذكر، ومال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت