الصفحة 1488 من 3626

فصل: لا يصح من الأعمى شراء الأعيان ولا بيعها

وعند أبي حنيفة: يجوز؛ كما يجوز للبصير.

ونحن جوزنا شراء الغائب على أحد القولين؛ لأنه يراه بعد البيع؛ فتزول الجهالة.

والأعمى ليست له آلة المعرفة، فتمكن من بيعه جهالة لا تزول؛ فلم يجز.

فإذا أراد الأعمى أن يشتري شيئًا أو يبيع، يوكل من يتولاه؛ فيجوز لأجل الضرورة.

ولو رأى شيئًا في حال بصارته، ثم عمي، فاشتراه أو باعه.

إن كان ذلك الشيء مما يتغير في تلك المدة لا يجوز، وإلا فيجوز.

ولو اشترى شيئًا لم يره في حال بصارته، وجوزنا شراء الغائب؛ فعمي قبل الرؤية - هل ينفسخ البيع؟

فيه وجهان:

أحدهما: ينفسخ؛ كما لو اشترى في حال العمى.

والثاني: لا ينفسخ؛ لأن المانع لم يكن مقترنًا بالعقد؛ فعلى هذا يوكل من يرى عنه، وله الخيار.

وكما لا يجوز بيع الأعمى، لا تجوز هبته.

ولو أسلم الأعمى في شيء، أو قبل السلم؛ نظر: إن عمي بعد بلوغه أوان التمييز، ومعرفة الألوان -يجوز، ثم يُوكل من يقبض عنه الوصف المشروط، وهل يصح قبضه بنفسه؟

فيه وجهان:

وإن عمي قبل بلوغه أوان التمييز أو كان أكمه - ففيه وجهان:

أحدهما: يجوز؛ لأنه يعرف الصفات بالسماع.

والثاني - وهو الأصح: لا يصح؛ لأنه لا يعرف حقيقة الأوصاف.

فحيث جوزنا، إنما يجوز إذا كان رأس المال موصوفًا معينًا في المجلس؛ فإن كان معينًا، لم يجز؛ كبيع العين.

ويجوز للأعمى أن يؤاجر نفسه؛ لأنه يعرف نفسه.

ولا يجوز أن يؤاجر عبده، وكذلك لا يجوز أن يكاتب عبده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت