فهرس الكتاب
جعل الألف ورفق القرض ثمنًا، فإذا أبطل شرط القرض يسقط بمقابلته بعض الثمن؛ فيبقى الباقي مجهولًا، وإذا أقرضه بعد ذلك يصح؛ لأنه لا شرط فيه.
ولو قال: أقرضتك هذه العشرة؛ على أن تبيعني عبدك - لا يصح الاقتراض؛ لأنه قرض جر منفعة، وكل قرض جر منفعة فهو ربا؛ حتى لو أقرضه شيئًا؛ على أن يرد أجود أو أكثر، أو أقرضه المكسر؛ على أن يرد الصحيح -لا يجوز؛ سواء شرط المستقرض على نفسه، أو شرط عليه المقرض.
أما إذا استقرض مطلقًا، ثم رد أفضل، أو أكثر من غير شرط - جاز. والدليل عليه: ما روي عن أبي رافع قال: استسلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكرًا فجاءته إبل الصدقة؛ فأمرني أن قُضي الرجل بكره. فقلت: لا أجد إلا جملًا خيارًا رباعيًا. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اعطه إياه فإن خير الناس أحسنهم قضاء".
ولو أرضه ليرد إليه ببلد آخر، لا يجوز؛ لأنه يجر إلى نفسه نفع أمن الطريق؛ فإن لم يشرط؛ وكتب له إلى بلد آخر من غير شرط - جاز، ولو شرط فيه أجلًا؛ نظر: إن كان للمقرض عليه نفع؛ بأن كان أيام نهب -لا يجوز، وإن لم يكن يجوز؛ لأنه نفع المستقرض ونفع المستقرض لا يفسد القرض؛ لأن القرض جوز لنفع المستقرض؛ حتى لو أقرضه الصحاح؛ ليرد المكسر، أو أقرضه ألفًا؛ على أن يقرضه المقرض ألفًا أخرى - لا يفسد به القرض؛ لأنه وعد، ولا يلزم الوفاء به.
وكذلك لو وهب شيئًا؛ على أن يهبه الواهب شيئًا آخر - لا تفسد الهبة؛ بخلاف ما لو باعه عبدًا؛ على أن يهب له البائع ثوبًا، لم يصح البيع؛ لأن الأصل: البيع على العوض، فإذا التزم مع المبيع هبة أو قرضًا، فلم يشتره المشتري غلا على شرط عقد - يفسد.
وكذلك لو شرط فيه أجلًا، لا يلزم الأجل.
وعند مالك: يلزم الأجل.
ويجوز شرط الرهن والكفيل في القرض؛ لأنه توثيق الحق؛ فلا يعد نفعًا يبطل القرض؛ كما أن شرط الرهن في البيع جائز، ولا يجعل عقدًا في عقد.
فصل في أن الإقراض مستحب
ويشترط فيه الإيجاب والقبول؛ لأنه تمليك كالبيع والهبة.