الصفحة 1499 من 3626

قال الشافعي - رضي الله عنه-: ولا باس باستسلاف الحيوان كله إلا الولائد.

أما العبيد: فيجوز استقراضها؛ كسائر الحيوانات.

أما الجواري: نظر: إن استقرضها من لا يحل له وطؤها، جاز.

وإن كان ممن يحل له وطؤها، ففيه قولان؛ بناء على أنه متى تملك؟

إن قلنا: تُمْلَكُ بالتصرف، جاز.

وإن قلنا: بالقبض، فلا يجوز؛ لأنه ربما يطؤها بحكم الملك، ثم يردها بعينها؛ فيكون في معنى إعارة الجارية للوطء؛ وذلك لا يجوز.

فحيث جوزنا في المحارم؛ فاستردها المقرض قبل تصرف المستقرض - هل عليه الاستبراء، أم لا؟

إن قلنا: ملك المستقرض بالقبض يجب، وإلا فلا يجب.

وما لا يجوز السلم فيه؛ كالجواهر، والأشياء التي لا تضبط بالصفة، لا يجوز استراضه.

وشبهه بالسلم من حيث إنه يعجل شيئًا، ويكون عوضه في ذمته، وفي استقراض الخبز وجهان؛ كالسلم فيه:

الأصح: لا يجوز.

ويجوز استقراض المكيل وزنًا، والموزون مكيلًا؛ كالسلم.

وقال الشيخ القفال: لا يجوز قرض المكيل بالوزن.

ويختص ذلك بالسلم؛ لأنه لا ربا بين رأس مال السلم، وبين المسلم فيه.

حتى قال: لو أتلف على إنسان مائة مَنَّ من الحنطة، يجب عليه أن يرده وزنًا.

وكذلك لو باع شقصًا بمائة من الحنطة، لا يأخذه الشفيع بالحنطة وزنًا، بل ينظر: كم تكون تلك الحنطة، فيأخذه كيلًا.

وكان القاضي الإمام - رحمه الله-يقول- وهو الأصح عندي-: إنه يأخذ بمثله وزنًا؛ ما اشتراه، وكذلك في الإتلاف والقرض؛ كما في السلم.

وإذا استقرض مثليًا هل يجب عليه رد المثل؟

وإذا استقرض متقومًا، فعلى وجهين:

أحدهما: يجب [قيمته] ؛ كما لو أتلفه على غيره، يجب عليه القيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت