فهرس الكتاب
والثاني - وهو المذهب: عليه رد المثل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم- استسلف بكرًا فأمر برد مثله.
فإن أوجبنا القيمة، فتعتبر قيمته بيوم القبض: إن قلنا: يملك القبض.
فإن قلنا: بالتصرف، فبالأكثر من يوم القبض إلى أن يتصرف.
وقيل: إذا قلنا: يجب القيمة، يجوز استقراض ما لا يسلم فيه؛ كالجواهر ونحوها.
وإذا أقرضه شيئًا ببلد، ثم لقيه ببلد آخر، فإن لم يكن لنقله مؤنة؛ كالدراهم والدنانير- يجوز للمقرض مطالبته برده، وللمستقرض رده.
وإن كان لنقله مؤنة، ليس للمقرض مطالبته بمثله، ولا للمستقرض رد مثله؛ لما في نقله من المؤنة، إلا أن يتراضيا عليه.
ويجوز للمقرض مطالبته بقيمته؛ باعتبار بلد الإقراض.
وكذلك لو غصب مثليًا؛ فأتلفه، ثم لقيه ببلد آخر: فإذا أخذ القيمة، ثم اجتمعا في بلد الإقراض - هل له رد القيمة، ومطالبته بالمثل؟ أو هل للمستقرض أن يطالبه برد القيمة؟ فيه وجهان. والله أعلم.
باب تجارة الوصي
قال الله تعالى: {فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا} [البقرة: 282] .
وروي عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه - أنه قال:"ابتغوا في أموال اليتامى لا تستهلكها الزكاة".
يجوز للولي أن يتصرف في مال الصبي والمجنون؛ على وجه النظر؛ سواء كان الولي أبًا، أو جدًا، أو وصيًا، أو قيمًا.
فيجوز له أن يبيع ماله بنقد البلد، وبالعرض، ونسيئة، إن رأى النظر فيه.
وإذا باع نسيئة، يجب أن يزيد على ثمن النقد، ويشهد عليه، ويأخذ رهنًا؛ فإن لم يفعل، ضمن.
ويجوز أن يسافر بماله، ويبعث على يد أمين، إن كان الطريق آمنًا. ولو كان الطريق