أهل البصر، فإن قيل: لا يثبت ما يحول، ليس له ذلك.
وإن قيل: يثبت، وكان يزداد به ثمن الأرض، أو ثمن النخل- له ذلك.
وكذلك لو قيل: الأكثر لثمن الأرض قطع بعضهن- له ذلك، وما قطن فرهن، ومؤنة الرهن تكون على الراهن؛ مثل نفقة العبد وكسوته، وكفنه إذا مات، وعلف الدابة، وسقي الكرم، ونحوها.
وإن احتاج إلى بيت يحفظ الرهن فيه، ولم يتبرع به المرتهن أو العدل الذي عنده- فعلى الراهن مكان الحفظ وكراء البيت، فإن لم يكن للراهن شيء، أو كان غائبًا يبيع الحاكم جزءًا منه، فيكتري به بيتًا.
فلو أعطاه المرتهن بإذن الراهن على أن يرجع عليه، ويكون الرهن محبوسًا- فهو كما لو فدى جناية الرهن على أن يكون الرهن محبوسًا به، وفيه طريقان.
وعند أبي حنيفة- رحمة الله عليه-: مؤنة الحفظ، وسقي الكرم على المرتهن. فوافقت في نفقة العبد، وعلف الدابة.
فصلٌ في الزوائد
إذا حصلت في الرهن زوائد متصلة، مثل سمن الدابة، وكبر الودي والثمار- فهي مرهونة؛ لأنها تتبع الأصل.
وإن كانت منفصلة، مثل إن رهن جارية أو دابة حائلًا فولدت، أو حصل منها لبنٌ أو صوف، أو كانت شجرة حائلًا فأثمرت، أو طائرًا فباضت، أو جارية فوطئت بشبهة وأخذ المهر- فالولد واللبن والثمرة والصوف والبيض والمهر كلها للراهن خارجة عن الرهن.
وعند أبي حنيفة- رحمة الله عليه-: زوائد الرهن مرهونة؛ كما لو باع شيئًا تكون زوائده للمشتري.
قلنا: لأن البيع يزول، فكانت الزوائد تبعًا للملك، وبالرهن لا يزول الملك، بل يثبت للمرتهن حق حبس، فهو كما لو أجر حيوانًا، لا يثبت حكم الإجارة في الولد، وكذلك ولد الجانية لا يتعلق ضمان الجناية برقبته، وولد الضمين لا يكون مؤاخذًا بالضمان؛ كذا هذا [مثله] .