الصفحة 1676 من 3626

تصرفه، ولا يصح تصرفه قبل البلوغ؛ لقوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى ....} الآية [النساء: 6] ، واليتيم اسم لمن لم يبلغ، والولي يدفع إليه شيئًا يسيرًا من المال، وينظر إليه في مساومته ومماكسته، وإذا آل الأمر إلى البيع عقده الولي، ولا يدفع المال إليه، ولا يصح تصرفها إلا بعد اجتماع أمرين: البلوغ، والرشد، وإذا اجتمعا دفع المال إليه، رجلًا كان أو امرأة، نكحت أو لم تنكح.

وعند مالك- رحمة الله عليه-: إن كانت امرأة لا يدفع المال إليها حتى تنكح، فإذا نكحت دفع المال إليها، ولكن لا ينفد تصرفها إلا بإذن الزوج ما لم تصر عجوزًا.

والرشد: هو أن يكون مصلحًا في دينه وماله؛ فالصلاح في الدين ألا يرتكب من المعاصي ما تردُّ به شهادته، والصلاح في المال: ألا يكون مبذرًا، والتبذير: أن ينفق ماله فيما لا يكون فيه محمدة دنياوية، ولا مثوبة أخروية؛ مثل: أن ينفق في أنواع الفسق، أو يرمي في البحر، أو يغبن في البيع غبنًا فاحشًا، نحو ذلك، فإن كان ينفق ماله في وجوه الخير؛ من الصدقة، وضيافة أهل الخير، وبناء المساجد-: فلا يكون مبذرًا، وكذلك: إذا كان تصرفه في مباح بأن يشتري الجواري، وينكح أربع نسوة، ويلبس اللَّيِّن، ويأكل الطيب؛ لأن المال معد لهذه الوجوه، فإن بلغ مفسدًا في دينه مفسدًا لماله-: لا يزول الحجر عنه، ولا يُدفع المال إليه، ولا ينفذ تصرفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت