الصفحة 1679 من 3626

ومثل قولنا يُروى عن عثمان وعلي والزبير- رضي الله عنهم- وذلك ما روي أن عبد الله بن جعفر اشترى سبخة بثلاثين ألفًا، فبلغ عليًا- رضي الله عنه- فعزم أني سأل عثمان أن يحجر عليه؛ فجاء عبد الله بن جعفر إلى الزبير، فذكر أن عليًا- رضي الله عنه- يُريد أن يسأل عثمان- رضي الله عنه- أن يحجر عليه، فقال الزبير- رضي الله عنه-: أنا شريكك، فجاء علي إلى عثمان- رضي الله عنهما- فسأله أن يحجر عليه، فقال: كيف أحجر على من كان شريكه الزبير؟!

وجه الدليل، منه: أنهم اتفقوا على جواز الحجر على المبذر.

وإذا بلغ الصبي غير رشيد-: يستديم الحجر عليه من كان وليًا له في الصغر من أب، أو جد، أو وصي أو قيم، وإن لم يكن له قيم فلا يزول الحجر عنه، والحاكم يستديم.

وإذا بلغ الصبي رشيدًا، هل يزول الحجر عنه؟ فيه وجهان:

قال ابن سُريج: يزول؛ كالمجنون، إذا أفاق: يزول الحجر عنه بالإفاقة.

والثاني- وهو الأصح-: لا يزول حتى يرفع الحجر عنه.

ثم إن كان له أب أو جد: يرفع الحجر عنه؛ كما يستديم إذا لم يكن رشيدًا، وهل يرفعه الوصي والقيم؟ فيه وجهان:

أحدهما: يرفعان، كالأب والجد.

والثاني: لا يرفعان؛ لأنهما يليان بالتفويض، وإنما فوض غليهما الحفظ والتصرُّف؛ لإزالة الحجر، بل يزيله الحاكم.

فإن قلنا: لا يزول عنه الحجر- فقبل أن يرفع الحجر عنه: حكم تصرفاته حكم تصرفات المحجور عليه بالسفه.

أما إذا بلغ الصبي رشيدًا، أو زال الحجر عنه، ثم عاد سفيهًا-:

فقد قيل: يصير محجورًا عليه بنفس السفه وليس بصحيح.

والصحيح: أنه لا يعود الحجر حتى يحجر عليه الحاكم؛ لأنه مجتهد فيه، ولا يحصل من الأب والقيم؛ بدليل أن عليًا- رضي الله عنه- أتى عثمان- رضي الله عنه- وسأله أن يحجر على عبد الله بن جعفر، وإذا عاد بعده رشيدًا-: لا يزول الحجر عنه ما لم يرفعه الحاكم؛ لأن الحجر كان منه، ولا يرفعه الأب والجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت