وإذا أحال الضامن المضمون له على رجل له عليه دين، أو أحال المضمون له غريمًا له على الضامن-: فهو كما لو أداه الضامن-: فله أن يرجع على المضمون عنه، وإن لم يكن قبضه [المحتال من المحال عليه] ؛ لأن الحوالة كالمقبوضة.
أما إذا أحاله الضامن على من لا دين له عليه، وقبل المحال عليه، وقلنا: تصح الحوالة-: برئ الضامن، ولا يرجع على المضمون عنه؛ لأنه لم يغرم شيئًا، كما لو أبرأ المضمون له الضامن-: برئت ذمته، ولا يرجع الضامن على المضمون عنه؛ لأنه لم يغرم شيئًا، وحق المضمون له لم يسقط عن المضمون عنه.
ولو قبض المضمون له الحق من الضامن، ثم وهبه له، هل يرجع الضامن على المضمون عنه؟ فيه وجهان؛ بناءً على القولين في المرأة: إذا وهبت الصداق من الزوج، ثم طلقها قبل الدخول.
ولو دفع المضمون عنه مالًا إلى الضامن، وقال: خذ هذا بدلًا عما يجب لك علي بقضاء الدين-: فيه وجهان:
أحدهما: يجوز، ويملك الضامن؛ لأن الرجوع يتعلق بشيئين: بالضمان، والغُرم، وقد وجد أحدهما، وهو الضمان؛ كما يجوز تعجيل الزكاة بعد النصاب قبل الحول، فإذا قضى عنه الدين- استقر عليه مِلكه، وإن أبرأ عن الدين وجب رده كما يجب رد ما أخذ من الزكاة قبل الحول إذا هلك المال.
والثاني: لا يملك؛ لأنه أخذه بدلًا عما يجب في الثاني؛ كما لو دفع إليه شيئًا عن بيع لم يعقده؛ فعلى هذا: يجب رده فإن هلك عنده- ضمنه كالمقبوض بالشراء الفاسد، ولو قال لرجل: اقض ديني، بشرط أن يرجع علي، قضى-: يرجع عليه، وإن لم يقل: بشرط أن يرجع- ففيه وجهان:
أظهرهما: يرجع؛ لأنه أدى حقًا واجبًا عليه بإذنه، ولو قال: اقض دين فلان، ففعل-: لم يرجع على الآمر؛ لأن أداء دين الغير غير واجب.
وإذا ضمن دينًا، ثم أدى الضامن عرضًا، أو قال رجل لآخر: اقض ديني، فدفع عرضًا إلى رب الدين، صالحه عليه-: جاز، ثم إن كانت قيمته أكثر من الدين-: لا يرجع بالزيادة على المضمون عنه؛ لأنه متبرع به، وإن كانت أقل من الدين، بماذا يرجع؟ فيه قولان:
أصحهما: لا يرجع إلا بقدر قيمة العرض؛ لأنه لم يغرم إلا ذلك؛ كما لو صالح معه