الصفحة 1715 من 3626

صلح حطيطة، لا يرجع إلا بما صالح عليه.

والثاني: يرجع بجميع الدين؛ لأنه أبرأ ذمته عنه، وكذلك لو ضمن المكسر، فأدى الصحاح، لا يرجع بالصحاح، ولو ضمن الصحاح، فأدى المكسر-: ففيه قولان:

أصحهما: يرجع بما أدى.

أما إذا ضمن ألفًا، وقد باع من المضمون له شيئًا يساوي خمسمائة بألف، فجعل الألف بالألف قصاصًا [يرجع بالألف] ؛ لأن الألف كانت ثابتة له.

ولو ضمن ذمي لذمي دينًا لمسلم، ثم أدى خمرًا أو خنزيرًا-: هل تبرأ ذمة المسلم [عن حق المضمون له؟] فيه وجهان:

أحدهما: لا تبرأ؛ كما لو دفع بنفسه الخمر.

والثاني: تبرأ؛ لأنه معاملة جرت بين ذميين.

فإن قلنا: تبرأ، هل يرجع الضامن على المسلم المضمون عنه بشيء؟ فيه وجهان:

إن قلنا: الاعتبار بما أدى-: لا يرجع، وإن قلنا: بما أسقط-: يرجع عليه بالدين.

ولو ضمن ألفًا، فصالح المضمون له مع الضامن على خمسمائة-: لا يرجع الضامن إلا بخمسمائة، فالخمسمائة الأخرى تسقط عن الضامن والأصيل جميعًا، وإن كان هو في الحقيقة أبرأ عن بعض الدين.

ولو أنه أبرأ الضامن صريحًا من خمسمائة: تسقط تلك الخمسمائة عن الضامن، ولا تسقط عن الأصيل؛ لأن الصلح قناعة من صاحب الحق عن الكثير بالقليل، وإذا قنع سقط ما طابت به نفسه أصلًا، أما إبراء الضامن فهو إسقاط الوثيقة؛ فلا يوجب سقوط الدين؛ كرد الرهن.

فصلٌ

فيما يصح ضمانه من الأموال: كل دين هو لازم مستقر؛ مثل: القروض، وأروش الجنايات، وبدل المتلفات، والثمن في البيع، والأجرة في الإجارة، والصداق، وبدل الخلع، والمسلم فيه؛ يصح ضمانها، وإن كان بعضها بعرض السقوط؛ كالثمن قبل القبض، والمسلم فيه، والأجرة قبل العمل، والصداق قبل الدخول، وكذلك: ما ليس بلازم، ولكنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت