الصفحة 1720 من 3626

إلى عشرة-: ففيه وجهان:

أصحهما: لا يصح، فإن كان الدين معلومًا، فقال: ضمنت من درهم إلى عشرة-: يصح؛ على الأصح، ويكون ضامنًا بعشرة، ويدخل الطرفان فيه.

وقيل: يكون ضامنًا بثمانية، ولا يدخل الطرفان فيه.

وقيل: بتسعة، فيدخل فيه الطرف الأول، والثاني لا يدخل فيه.

فإن قال: ما بين درهم وعشرة-: فيكون ضامنًا بثمانية.

ولا يصح ضمان ما لم يجب؛ مثل: أن تقول: ضمنت لك ما تداين فلانًا؛ لأن الضمان وثيقة بحق، فلا يسبق وجوب الحق كالشهادة.

وعند أبي حنيفة- رحمة الله عليه-: يجوز ضمان ما لم يجب.

فرع

ولو وزن المديون مال الدين، فقال رب الدين: في ميزانك وَكْسٌ، وقال المديون: بل مستقيم، فضمن رجل نقصانه-: هل يصح؟ فيه وجهان، بناءً على ضمان الدرك.

أحدهما: لا يصح؛ لأنه مجهول.

والثاني: يصح؛ لأن جملة المال معلوم: فإن قلنا: يصح، فاختلفا، فقال رب الدين: خرج ناقصًا، وقال الضامن: بل أنت ضيعت شيئًا منه-: ففيه وجهان:

أحدهما: القول قول رب الدين مع يمينه؛ كما لو كان هذا الاختلاف من رب الدين والمديون-: كان القول قول رب الدين.

والثاني- وهو الأصح-: القول قول الضامن مع يمينه؛ لأن الأصل براءة ذمته، وفي المديون: الأصل اشتغال ذمته بالدين؛ وكذلك: لو قال رب الدين: هذا رديء، وقال المديون: بل جيد، فضمن رجل رداءة الأصل-: يجوز على هذا القول، وهو ضمان جميع المال، فإذا خرج رديئًا أو معيبًا وردَّه-: طالب أيهما شاء.

ولو ضمن عن ميت دينًا-: يصح، سواء خلَّف الميت وفاء أو لم يخلف.

والدليل عليه: ما روي عن أبي قتادة؛ أن النبي- صلى الله عليه وسلم- أُتي برجل ليصلي عليه، فقال:"صلوا على صاحبكم؛ فإن عليه دينًا"، قال أبو قتادة: هو علي، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت