فهرس الكتاب
"بالوفاء؟"قال: بالوفاء. فصلى عليه.
وعند أبي حنيفة- رحمة الله عليه-: لا يصح الضمان عن الميت، إذا لم يخلف وفاءً، والحديث حُجة عليه.
وبالاتفاق: لو ضمن في حياته، ثم مات المضمون عنه معسرًا-: لا يبطل الضمان.
ولو كان على رجل دين مؤجل، فضمنه رجل مؤجلًا-: جاز، ولا يلزمه الأداء إلا بعد حلول الأجل، فلو عجل الضامن قضاءه-: لم يكن له أن يرجع على المضمون عنه قبل المحل؛ لأنه تبرع بالتعجيل؛ كما لو أدى الصحاح بدل المكسر: لا يرجع بالصحاح.
ولو مات المضمون عنه-: حل الدين عليه، ولا يحل على الضامن، فلو أراد رب الدين تأخير الحق إلى حلول الأجل-: فللضامن أن يطالبه بأخذ حقه من التركة عاجلًا، أو يبرئ ذمته خوفًا من أن تفوت التركة، فإذا أخذ منه بعد حلول الأجل: لا يجد محلًا يرجع فيه، ولو مات الضامن- حل عليه الدين، ولا يحل على المضمون عنه، فإذا أخذ رب الدين من تركة الضامن- لم يكن لوارثه أن يرجع على المضمون عنه قبل المحل.
ولو كان على رجل دين حال، فضمنه رجلٌ مؤجلًا-: هل يصح؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يصح؛ لأنه لم يضمن كما عليه.
والثاني- وهو الأصح- يصح الضمان، ويكون مؤجلًا على الضامن؛ كما لو مات المضمون: حل الأجل عليه، ولا يحل على الضامن.
ولو كان الدين مؤجلًا، فضمنه رجلٌ حالًا-: فعلى وجهين:
الأصح جوازه؛ لأن الضامن تبرع، وقد ضمن تبرعًا آخر، وهو التعجيل، ثم هل يلزمه الوفاء بالتعجيل؟ فيه وجهان:
أحدهما: يلزمه كما ضمن.
والثاني: لا يلزم، بل إن شاء عجل، وإن شاء لم يعجل؛ لأن التعجيل وعد بالتبرع؛ فلا يلزم.
ولو ضمن دينًا مؤجلًا مطلقًا- يكون مؤجلًا؛ كما لو قيد التأجيل، ولو اختلفا، فقال المضمون له-: ضمنته حالًا، وقال الضامن: بل مؤجلًا-: فالقول قول الضامن مع يمينه.