الصفحة 1763 من 3626

ولو وكله ببيع أعبد، أو شراء أعبد: جاز أن يعقد على واحد واحد؛ لأنه لا ضرر عليه؛ فإن وكله بأن يشتري صفقة واحدة: لم يجز التفريق، وإن وكله بأن يشتري خمسة أعبد صفقة واحدة، فابتاعهم من اثنين صفقة واحدة، فعلى وجهين:

أحدهما: يجوز؛ لأنه اشتراهم صفقة واحدة، كما لو اشترى من واحد.

والثاني: لا يجوز؛ لأن عقد الواحد مع الاثنين عقدان؛ كما لو اشترى بصفقتين.

ولو وكله ببيع ثلاثة أعبد مطلقًا: جاز بيعهم صفقة واحدة، وبثلاث صفقات.

ولو وكله ببيع ثلاثة أعبد بألف؛ فباع واحدًا منهم بأقل من ألف: لا يصح؛ لأنه قد لا يشتري الباقيين بما بقي من الألف.

ولو باع واحدًا منهم بألف: جاز، ثم هل له بيع الآخرين؟ ففيه وجهان:

أصحهما: يجوز؛ لأنه رضي ببيع الجميع.

والثاني: لا يجوز؛ لأن مقصوده تحصيل الألف، وقد حصل ببيع واحد.

ولو دفع دينارًا إلى رجل ليشتري له شاة، فاشترى شاتين- نُظر: إن كان كل واحدة منهما لا تساوي دينارًا: لم يصح للموكل، وإن كان كل واحد يساوي دينارًا: ففيه قولان:

أصحهما: يصح للموكل، كما لو أمره أن يبيع شيئًا بدرهم، فباع بدرهمين.

والثاني: الموكل بالخيار. إن شاء أمسكهما، وإن شاء أمسك إحداهما بنصف دينار، ورد الأخرى إلى الوكيل، وأخذ منه نصف دينار، إن كان الوكيل قد اشترى في الذمة، وإن اشترى بعين مال الموكل: فالبيع في الأخرى باطل؛ فإن صححنا الشراء فيهما للموكل، فباع الوكيل إحداهما دون إذنه بدينار: لا يصح على القول الجديد.

وفي القديم: يتوقف على إجازة الموكل؛ لما روي أن النبي- صلى الله عليه وسلم- دفع دينارًا إلى عروة البارقي؛ ليشتري له شاة، فاشترى شاتين، فباع أحدهما بدينار، وأتى النبي- صلى الله عليه وسلم- بشاة ودينار، فدعا له النبي- صلى الله عليه وسلم- بالبركة؛ فكان لو اشترى ترابًا لربح عليه"."

فصلٌ

أحكام العقد في البيع والشراء: تتعلق بالوكيل؛ مثل تسليم رأس مال السلم، وبدل الصرف، وخيار المكان؛ حتى يلزم بمفارقة الوكيل مكان العقد، ولا يلزم بمفارقة الموكل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت