فهرس الكتاب
ولو قال: اشتر حالًا فاشتري نسيئة إلى أجل- نظر: إن اشتراه بثمن النسيئة: لا يصح؛ لأنه لا يكون أكثر، وإن اشتراه بثمن النقد: فعلى وجهين: قال- رضي الله عنه: الأصح جوازه، وكذلك: لو وكل مطلقًا بالشراء، فاشترى نسيئة بثمن النقد: يجوز؛ لأنه لا ضرر عليه، وإن أراد فراغ ذمته: أمكنه التعجيل، ولا يجوز للوكيل بالبيع أن يشترط الخيار للمشتري، ولا الوكيل بالشراء أن يشترط الخيار للبائع؛ لأنه لا حظ للموكل فيه؛ فلا يجوز من غير إذنه؛ كالأجل، وهل يجوز أن يشترط لنفسه أو للموكل؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا؛ لأن إطلاق البيع يقتضي بيعًا بلا شرط.
والثاني: يجوز؛ لأنه احتياط للموكل.
ولو وكل رجلًا؛ ليشتري له عبدًا، فاشترى غيره- نُظر: إن اشترى بعين مال الموكل: لم يصح، وإن اشترى في الذمة: يقع للوكيل؛ سواء سمى الموكل ولم يسمه.
وقيل: إن سماه: لم يصح العقد؛ فكما بطلت التسمية- بطل العقد.
والأول أصح، وهذا بخلاف ما لو وكله ليقبل له نكاح امرأة بعينها، فقبل نكاح غيرها: لا يصح للوكيل؛ لأن غبن الزوج مقصود، وكذلك لو شرطنا تسميته؛ كالثمن في البيع، وغبن المشتري غير مقصود، ولذلك: لا يشترط تسميته؛ فجاز أن يقال: إذا لم يصح للموكل: يقع للوكيل عند عدم تسمية الموكل.
ولو وكله رجل ببيع عبد، ووكله آخر بشرائه: لا يجوز أن يتولى طرفي العقد؛ بل يتولى من أيهما شاء، ويتولى عن الآخر غيره؛ وكذلك: لو وكله رجل بالخصومة عنه، ووكله خصمه بالجواب: لا يتولى عنهما؛ لأنهما متضادان، بل يتولى عن أيهما شاء.
ولووكل عبدًا ليشتري له نفسه من مولاه، أو وكله ليشتري له شيئًا آخر من مولاه: ففيه وجهان:
أحدهما: يجوز كما لو وكله؛ ليشتري له [شيئًا من غير مولاه] .
والثاني: لا يجوز؛ لأن يد العبد يد المولى؛ كما لو وكل رجلًا؛ ليشتري له من نفسه شيئًا: لا يصح.
ولو وكله ليشتري له عبدًا، أو وكله] ببيع عبد: لا يجوز أن يشتري أو يبيع مبعضًا؛ بل يشتري جميعه صفقة واحدة؛ لأن في التبعيض إضرارًا بالموكل.