الصفحة 1838 من 3626

أحدها: عليه قيمته أكثر ما كانت من يوم الغصب إلى يوم التلف، ولا عبرة بازدياد قيمة أمثاله بعد تلفه؛ كما في المتقومات.

والثاني: عليه قيمته أكثر ما كانت من يوم الغصب إلى انقطاع المثل، وهذا أصح، لأن وجود المثل، كقيام العين، بدليل أن له مطالبته بالمثل عند وجوده، كما يطالب بالعين عند قيامها، فانقطاع المثل يكون كتلف العين.

والثالث: عليه قيمته أكثر ما كانت من يوم الغصب إلى يوم التغريم، والأخذ؛ لأن طلب المثل لا يسقط بالانقطاع، بدليل أن المثل إذا وجد: يجب عليه المثل، فالانتقال إلى القيمة يكون يوم الأخذ، فاعتبر به.

وقيل: أصل هذا: أن المثل إذا انقطع: فالواجب عليه قيمة الأصل أم قيمة المثل؟ فيه وجهان:

أحدهما: قيمة الأصل؛ لأنه أتلف الأصل.

والثاني: قيمة المثل؛ لأن الواجب بالإتلاف مثله فإذا عدم وجبت قيمته: فإذا قلنا: الواجب قيمة الأصل: فلا نعتبر ما بعد التلف، وعليه أكثر ما كانت قيمته من يوم الغصب إلى التلف، وإن قلنا: الواجب قيمة المثل: فنعتبر ما بعده، فيعتبر بيوم التغريم.

ولو أتلف على إنسان مثليًا، ولم يغصبه، وانقطع المثل: قال الشيخ: على الوجه الأول: عليه قيمته باعتبار يوم الإتلاف، وعلى الثاني: عليه قيمته أكثر ما كانت من يوم الإتلاف إلى انقطاع المثل، وعلى الثالث: إلى يوم التغريم.

وإذا غصب مثليًا، واتخذ منه ما لا مثل له، وتلف عنده: يضمن الأكثر؛ مثل: إن غصب حنطة، فطحنها، وخبزها، وأكلها؛ فإن كانت قيمة الحنطة أكثر: يجب عليه مثلها، وإن كانت قيمة الدقيق أو الخبز أكثر- يجب عليه قيمته، وإن استوت قيمة الكل: أخذ مثل الحنطة؛ لأن المثل أقرب إلى المغصوب، وكذلك: لو غصب متقومًا، وصار مثليًا بفعله، أو بغير فعله، مثل: إن غصب رطبًا، فصار تمرًا، وهلك عنده: فإن كانت قيمة الرطب أكثر: تجب عليه قيمته، وإن كانت قيمة التمر أكثر: يجب عليه مثله، وإن استويا: أخذ مثل التمر، ولو غصب مثليًا، فاتخذ منه مثليًا آخر، مثل: إن غصب سمسمًا، فعصره دهنًا، وتلف عنده: فأيهما كان أكثر قيمة يجب عليه مثله، وإن استويا: يأخذ مثل أيهما شاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت