هذا كله فيما إذا تلف المغصوب عند الغاصب، أما إذا كان المغصوب قائمًا، لكن دخله نقص- نُظر: إن كان النقصان من جهة السوق؛ بأن كانت قيمته يوم الغصب مائة، فتراجعت الأسواق، وعادت قيمته إلى خمسين، فرده: لا يجب عليه نقصان السوق، قال أبو ثور: يجب عليه نقصان السوق؛ كما لو تلفت العين: يضمن نقصان السوق.
قلنا: في حال بقاء العين: الواجب عليه رد العين؛ كما لو غصب، وهو مخاطب به، وقد ردها كما أمر، أما بعد تلف العين: الواجب عليه رد القيمة، فيجب عليه الأكثر؛ لأنه مخاطب برده عند كثرة قيمته، فإذا لم يفعل حتى هلك: ضمن قيمته، أما سائر النقائص: فيجب عليه ضمانها مع رد العين، سواء كانت نقصان جزء، أو نقصان وصف حصل بفعله، أو بآفة سماوية؛ مثل: إن غصب عبدًا أو حيوانًا، فسقط عضو من أعضائه، أو حدث به عيب آخر، أو ضربه، فعيبه، أو كان العبد: محترفًا، أو كاتبًا، أو قارئًا؛ فنسي الحرفة، والكتابة، والقرآن، أو غصب شاة سمينة، فهزلت، فردها: يجب عليه ضمان النقصان، ويلزم ضمان الجزء الفائت أكثر ما كان من يوم الغصب إلى حين تلف ذلك الجزء، ولا يراعى زيادة القيمة من بعد تلف الجزء؛ كما لا يراعى زيادة قيمة العين بعد تلفها؛ وكذلك: لو حدثت الزوائد في يد الغاصب بفعله، فزالت: مثل: إن غصب عبدًا احترف، فعلمه حرفة، أو علمه القرآن، أو الأدب أو الفقه أو الشعر أو شيئًا يجوز تعليمه، فنسيها، ثم رده، أو غصب شاة هزيلة، فسمنت، ثم زال السمن، وردها: يجب عليه ضمان النقصان، ولو غصب غزلًا قيمته درهم، فنسجه، فصارت قيمته عشرة، ثم نقضه، فعادت إلى دراهم، أو غصب جوهر زجاج قيمته درهم، فاتخذ منه قدحًا ليساوي عشرة، فانكسر، فعادت قيمته إلى درهم، ورده مكسورًا: يغرم تسعة، ولو انكسر، فعادت قيمته إلى خمسة، فرد: يغرم خمسة.
ولو تكررت هذه النقائص، هل يتكرر الضمان- نُظر: إن كانت مختلفة؛ مثل: إن علمه حرفة، فنسيها، ثم علمه أخرى، فنسيها أو علمه سورة من القرآن، فنسيها، ثم علمه سورة أخرى، فنسيها: يتكرر عليه الضمان، حتى لو علمه عشرين سورة، كل ذلك ينساها، أو عشرين حرفة، فنسيها: يضمن عشرين مرة.
ولو غصبه، وهو محترف، فنسي حرفته، وانتقصت قيمته، ثم علمه حرفة أخرى زادت قيمته على ما كانت يوم الغصب، ثم رده: يجب عليه نقصان نسيان حرفة الأولى، ولا يتخير ذلك النقصان بهذه الزيادة، ولو علمه حرفة واحدة مرارًا، أو سورة من القرآن مرارًا، وهو ينساها، فهل يتكرر عليه الضمان؟ فيه وجهان: