الغاصب نفسه: لا ينزع حتى يصل إلى الشط، بل يأخذ القيمة للحيلولة، وإذا بلغ الشط رد القيمة، وأخذ اللوح.
وإن لم يكن فيها حيوان، فإن كان فيها مال من لم يعلم أن فيها لوحًا مغصوبًا: لا ينزع، وإن لم يكن فيها إلا مال الغاصب، أو مال من علم أن فيها لوحًا مغصوبًا، فوضع فيها ماله مع علمه: فهل ينزع؟ فيه وجهان:
أحدهما: ينزع، وإن غرقت أموالهم؛ كما يهدم البناء، ويرد اللوح والآجُر إلى المالك.
والثاني: لا ينزع؛ لأن له نهاية يصير إليها، فيرد اللوح من غير إتلاف، وهو إتيان الشط؛ بخلاف ما لو أدخل اللوح في البناء؛ فيأخذ في الحال قيمته، فإذا أتى الشط: ردها، وأخذ اللوح.
ولو غصب خيطًا، فخاط به ثوبًا: يجب عليه نزعه، ورده، فإن دخله نقص: غرم الأرش، وإن بلي: فهو مستهلك يسقط رده، وعليه قيمته؛ وكذلك: اللوح في البناء، فإن خاط به جُرح حيوان- نُظر: إن لم يكن الحيوان محترمًا؛ كالمرتد والحربي، أو خاط به جُرح كلب عقور أو خنزير: ينزع، ويرد.
وإن كان محترمًا- نُظر: إن كان آدميًا: يستوي فيه الغاصب وغيره، أو حيوانًا لا يؤكل لحمه- ينظر: إن كان بعد نبات اللحم، أو كان يخاف من نزعه الهلاك أو زيادة العلة: لا ينزع، بل يغرم قيمته؛ للحيلولة- وإن كان حيوانًا مأكول اللحم؛ فإن كان لغير الغاصب لا ينزع، وإن كان للغاصب- فيه قولان:
أحدهما: يُذبح الحيوان، ويُرد الخيط؛ لأن ذبحه مباح.
والثاني: لا يُذبح، بل يُغرم القيمة للحيلولة؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم-:"نهى عن ذبح الحيوان إلا لمأكله"، فحيث قلنا: لا ينزع، ويغرم القيمة: فإذا مات، هل ينزع؟ نظر: إن كان الحيوان بهيمة: ينزع، ويرد، وإن كان آدميًا- فيه وجهان:
أحدهما: ينزع؛ كغير الآدمي.
والثاني: لا ينزع لحرمته.
أما إذا أكله سبع، وبقي الخيط: يرده ويسترد القيمة، وهل يجوز ابتداء غصب الخيط لخياطة جُرح حيوان محترم؟ نظر: إن كان يجد خيطًا حلالًا: لا يجوز، وإن كان لا