يجد: فإن كان الحيوان غير مأكول: يجوز، وإن كان مأكولًا: فعلى وجهين؛ بناءً على القولين في النزع.
فصلٌ
إذا فتح قفصًا عن طائر، فطار، أو حل رباط دابة، أو فتح باب إصطبل، فذهبت- نُظر: إن طار أو ذهب عقيب الفتح: يجب عليه الضمان؛ لأن الطيران والذهاب، إذا اتصل بالفتح: صار كأنه نفره، ولو نفره: يلزمه الضمان؛ كذلك هذا.
وإن وقف بعد الفتح، ثم طار: هل يلزمه الضمان؟ فيه قولان:
أصحهما- وهو قوله الجديد-: لا يلزمه الضمان؛ لأنه طار باختياره، وللطائر والبهيمة اختيار وقصد، ألا تراهما يقصدان أكل ما ينفعهما، ويتوقيان ما يضرهما؛ فقد وجد من فاتح القفص سبب، ومن الطائر مباشرة، واختيار؛ فكان الحكم مُحالًا على المباشرة.
وفي القديم: يضمن؛ لأنه لو لم يفتح القفص: لم يمكنه الخروج.
وقيل: القولان فيما إذا طار عقيب الفتح.
أما إذا وقف بعد الفتح قليلًا، ثم طار: فلا ضمان قولًا واحدًا.
وقال أبو حنيفة- رحمة الله عليه-: لا يضمن في الحالين.
وقال مالك- رحمة الله عليه-: يضمن في الحالين.
ولو حل: القيد عن رجل عبدٍ، فأبق: نُظر: عن كان العبد مجنونًا، أو كان آبقًا: فكالطائر إن ذهب في الحال: يضمن، وإن ذهب بعده: فقولان، وإن كان عاقلًا غير آبق: فلا يضمن بحال؛ لأن له اختيارًا صحيحًا.
ولو وقع طائر لغيره على طرف جداره، فنفره، أو رماه بحجر، فطار: لا يضمن؛ لأن رميه لم يكن سببًا لتنفيره؛ فإن كان ممتنعًا تراجع من قتل.
أما إذا رماه في الهواء، فقتله: ضمن؛ سواء كان في هواء داره، أو في غير داره؛ لأنه لا يملك منع الطائر من هواء داره.
ولو فتح زقًا فيه مائع، فسال ما فيه: يضمن سواء كان ملقى على الأرض، أو كان منتصبًا سال منه قليلًا قليلًا حتى ابتل أسفله، فسقط، وإن كان منتصبًا لا يسيل منه شيء،