الصفحة 2272 من 3626

أما الرجال الأحرار [العاقلون] البالغون: لا يصيرون أرقاء بنفس الأسر، ثم يُنظر: إن كانوا عجمًا-: يتخير الإمام فيهم بين أربعة أشياء، سواء كانوا من أهل كتاب أو من أهل الأوثان: إن شاء قتلهم، وإن شاء استرقهم، وإن شاء من عليهم فخلى سبيلهم، وإن شاء فاداهم، وليس هذا باختيار شهوة، بل اختيار اجتهاد؛ فيجتهد حتى يختار ما هو الأنظر للمسلمين، فن وقف به الاجتهاد-: حبسهم إلى أن يرى فيهم رأيه، وإن كانوا عربًا: فهل يجوز استرقاقهم؟ فيه قولان:

قال في الجديد: يجوز استرقاقهم، وهو الصحيح؛ لأن من جاز المن عليه والمفاداة في الأسر-: جاز استرقاقه كغير العربي.

وقال في"القديم":- لا يجوز استرقاق العربي؛ لما رُوي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم حُنين:"لو كان الاسترقاق ثابتًا على العرب: لكان اليوم؛ إنما هو إسارٌ وفداء".

وعند أبي حنيفة: إذا وقع الرجال في الأسر-: جاز قتلهم واسترقاقهم، ولا يجوز المن والفداء.

وقال أبو يوسف: لا يجوز المن، ويجوز الفداء.

والدليل على جوازه قوله عز وجل: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} ورُوي:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم- من على أبى عزة الجُمحي يوم بدر، وقتله يوم أحد، ومن بعده على ثمامة بن أثالٍ الحنفي. ورُوي عن عمران بن حصين؛ قال: أسر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا من بني عقيل، وكانت ثقيف قد أسرت رجلين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ففداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالرجلين اللذين أسرتهما ثقيف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت