كفايته-: وهو كما لو كان له مال يفي بكفايته.
ولا يجوز صرف سهم الفقراء والمساكين إليه، فإذا حصل اسم الفقر والمسكنة في شخص، تحل له الزكاة زمنًا كان أو غير زمن، سائلًا كان أو غير سائل.
وقال في القديم: يشترط أن يكون الفقير زمنًا غير سائل.
والأول المذهب، لأن السائل قد يكون بين قوم يقل معطوهم، والمتعفف بين قوم أغنياء يبدؤونه بالعطاء، فلا عبرة بالسؤال والتعفف.
ثم يجوز أن يدفع إلى الفقير والمسكين قدر ما تزول به حاجته، وهم مختلفون فيه. منهم من قال: تزول حاجته بقليل، ومنهم من قال: لا تزول حاجته إلا بكثير.
فمن كان محترفًا، ولكن لا آلة له؛ يُدفع إليه قدر ما يشتري به آلة حرفته، وهم متفاوتون في الآلات؛ فإن كان خياطًا: يُدفع إليه قدر ما يشتري به إبرة ومقراضًا، وإن كنا محتطبا فقدر ما يشتري به فأسًا وحبلًا، وإن كان حائكًا أو حدادًا لا يجد آلة حرفته إلا بمال كثير-: فيدفع إليه ذلك القدر، وإن كان يحسن التجارة، ولكنه لا يمكنه أن يتجر إلا بألف درهم أو أكثر-: فيدفع إليه قدر ما يمكنه أن يتجر فيه، فإن لم يكن له مال، ولا حرفة، وله عيال، ولا تزول حاجته إلا بكثير من المال-: فيعطى إليه كفاية سنة، [وإن كان يملك ألفًا، وذلك لا يكفي إلا لنصف سنة-: يُعطى ما يتم به كفاية سنة] ، وإن كان له كسب لا يحصل منه نصف كفايته-: يعطى ما تتم به كفايته.
فإن كان له كسب يفي بكفايته، لكنه شغل نفسه بنوافل العبادات، فمنعه ذلك عن الكسب-: لا تحل له الزكاة؛ لأن اكتساب ما يكفيه واجب عليه.
وإن كان مشتغلًا بتعلم العلم، واشتغاله بالكسب يمنعه عن التعلم-: جاز له أخذ الزكاة؛ لأن تعلم العلم فريضة: ما فرض عين أو فرض كفاية.
والدار التي يسكنها والثوب الذي يلبسه متجملًا به-: لا يسلبه اسم الفقر.
وقال أبو حنيفة: من ملك نصابًا من أحد النقدين: لا يجوز له أخذ الزكاة، فإن لم يمل نصابًا-: جاز له أخذها، وإن كان مكتسبًا.
فإن كان الرجل فقيرًا، ولن له أب أو ابن غني تجب نفقته عليه-: هل يجوز للغير صرف سهم الفقراء إليه أو المرأة الفقيرة إذا كان لها زوج غني-: هل يجوز لغير الزوج دفع سهم الفقراء إليها؟ فيه وجهان: