أحدهما: يجوز، لأنهما فقيران لا كسب لهما.
والثاني: لا يجوز؛ لأنهما غنيان بمال القريب والزوج.
فإذا جاء رجل يطلب الصدقة، ورآه رب المال قويًان فقال لا كسب لي-: قُبل قوله، وهل يحلف؟ فيه وجهان:
أصحهما: لا يحلف؛ لما رُوي: أن رجلين أتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يسألانه الصدقة؟ فقال:"إن شئتما، ولا حظ فيها لغني ولا لي مرة مكتسب"، فأعطاهما بعدما أخبرهما من غير تحليف.
والثاني: يحلف، لأن الظاهر قدرته على الكسب، فغذا ادعى أن له عيالًا لا يُقبل قوله إلا ببينة؛ لأنه يدعي خلاف الظاهر؛ فإن عرف له مال، فادعى ذهاب ماله-: لا يُقبل إلا ببينة.
والصنف الثالث من المستحقين: هم العاملون عليها، وأراد أن العامل على الصدقة له سهم منها، وغن كان غنيًا، وذلك: أنه يجب على الإمام أن يبعث السعاة لأخذ الصدقات؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء من عبده كانوا يبعثون السعاة، ولأن من أرباب الأموال من لا يعرف مايجب عليه وما يجب له، ومنهم من يبخل بماله فلا يعطى، فيبعث الإمام الساعي ليصل الحق إلى المستحقين، ولا يبعث إلا حرًان عدلًا ثقة فقيهًا، يعرف ما يجوز له أخذه ومن يجوز الدفع إليه، فهذا الساعي هو العامل عليها، فله سهم من الصدقة، فالإمام بالخيار بين أن يستأجره بأجرة معلومة، ثم يُعطاها من الزكاة، وبين أن يبعثه من غير شرط، ثم يعطيه من الصدقة أجر مثل عمله، وأجر من يحتاج إليه من محاسب، وكاتب، وحافظ، فإن وجد من يتطوع به-: لا يعطي أحدًا شيئًا، وإن لم يجد من يتطوع-: فلا يعطي أكثر من أجر المثل.