الصفحة 2873 من 3626

قلنا: صلاته تكون نفلًا ولا يتنفل بالإسلام، بل الإتيان به يكون فرضًا، ولا يصح أداء الفرض من الصبي.

ومن أصحابنا من قال: يكون مراعى، فإن بلغ وأقام عليه-: بان أن إسلامه كان صحيحًا، وإن بلغ وأعرب عن الكفر فهو كافر أصلي، فإن لم يصح إسلامه-: يحال بينه وبين أهله من الكفار حتى لا يخدعوه فيزهدوه في الإسلام.

فإن بلغ ووصف الكفر-: هدد وطولب بالإسلام، فإن أصر على الكفر-: رد إلى أهله، فإن قلنا بقول الإصطخري: إنه يصح إسلامه-: جاز إعتاقه عن الكفارة.

وإن قلنا: يكون مراعى، فإذا أعتقه عن كفارته، ثم بلغ، وأعرب عن الإسلام-: هل يجوز إعتاقه عن الكفارة؟ فيه وجهان:

أحدهما: يجوز؛ لأنه بان أنه كان محكومًا له بالإسلام.

والثاني: لا يجوز: لأنه كان ناقص الدين؛ ألا ترى أنه إذا أعرب عن الكفر: لا يجعل مرتدًا، ولو أسلم أحد أبويه، وهو صبي، أو حمل في البطن-: يحكم بإسلام الولد، لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} [الطور: 21] ويجري عليه في حال الصغر أحكام المسلمين، حتى إذا مات يغسل ويصلي عليه، ويرث منه قريبه المسلم، ويقتل به قاتله المسلم.

وإن كان عبدًا فأعتقه مولاه عن كفارته، ومات في صغره-: جاز، وكذلك لو مات بعد بلوغه أو قبل مضي مدة يمكنه أن يعرب عن الإسلام.

ولو بلغ هذا الصبي، وأعرب عن الكفر-: هل يجعل مرتدًا، أو نجعله كافرًا أصليًا؟ نظر إن كان إسلام أحد أبويه بعد انفصاله عن الأم-: ففيه قولان:

أصحهما- وهو المذهب: نجعله مرتدًا يقتل كالذي علق على الإسلام إذا بلغ وأعرب عن الكفر، يجعل مرتدًا.

والثاني: يجعل كافرًا أصليًا؛ لأنا حكمنا بإسلامه تبعًا، فإذا بلغ- بطل حكم التبعية.

وإن كان إسلام أحد أبويه بعد علوقه في البطن قبل خروجه-: ففيه وجهان:

أصحهما: حكمه حكم ما لو أسلم أحد أبويه بعد خروجه.

والثاني: هو كمن علق على الإسلام؛ لأنه لا حكم له قبل الانفصال.

وفائدة القولين تتبين فيما إذا بلغ، فقبل أن يعرب عن الإسلام بعد الإمكان، أو مات-: هل يرث منه قريبه المسلم وإذا مات له قريب مسلم-: هل يرث منه وهل يقتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت