الصفحة 3143 من 3626

مات - وجب القودُ.

ولو أمسك حلقه، أو فمه إمساكًا لا يموت منه غالبًا؛ فمات[فهو شبه عمدٍ.

ولو حبسه في بيتٍ؛ فمات]جوعًا، أو عطشًا - نُظر: إن لم يمنعه الطعام والشراب، غير أنه لم يأكل خوفًا، أو أمكنه الشراب فلم يفعل - لا ضمان على الحابس.

وإن منعه الطعام والشراب، ولم يمكنه السؤال - نظر: إن مات ي مُدةٍ يموتُ مثله فيها غالبًا من الجوع أو العطش - يجب القود.

وإن كان لا يموتُ مثله فيها غالبًا - نظر: إن لم يكن به جوعٌ وعطشٌ سابقٌ - فهو شبه عمدٍن ويختلف ذلك باختلاف حال المحبوس في القوة، والضعف، واختلاف الأزمنة.

إن كان به جُوع أو عطشٌ سابقٌ: اختلف أصحابنا فيه: منهم من قال:

إن كان الحابس عالمًا بجوعه السابق - يجبُ القودُ.

وإن كان جاهلًا فقولان:

أحدهما: يجبُ القودُ؛ كما لو ضرب مريضًا بسوطٍ خفيفٍ، فمات، وهو جاهلٌ بمرضه - يجب القود.

والثاني: لا يجب؛ كما لو دفع رجلًا يمشي، فسقط على سكين وراءه، فمات، وهو به جاهلٌ - لايجب القود.

ومن أصحابنا من قال:

إن كان جاهلًا لا يجب القودُ، وإن كان عالمًا: ففيه قولان فإن قلنا: يجبُ القودُ عند العلم، فإذا عفا على الدية، يجب كمال الدية المغلظة في ماله.

وعند الجهل إن لم نوجب القود، فكمالها مغلظة على عاقلته.

وإن قلنا: لا يجب [القود] عند العلم - وهوا لأصح عندي - فيجب نصف الدية مغلة في ماله، وعند الجهل نصفها مغلظة على عاقلته، وليس كضرب المريض بالسوط الخفيف، حيث أوجبنا به القود، أو كمال الدية؛ لأن المرض ليس من جنس الضرب، والجُوعِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت