الصفحة 3366 من 3626

فصلٌ: في اختلاف شهادة الشاهدين

إذا ادعى رجلٌ على رجلٍ؛ أنه قتل أباه، وأقام شاهدين - شهد أحدهما أنه قتله عمدًا، وشهد الآخر أنه قتله خطأ - نظر:

إن كان المدعي يدعي الخطأ - فشهادة شاهد العمد لغوٌ، ويحلف المدعي مع شاهد الخطإ، وكم يحلفُ؟ فيه وجهان:

أحدهما: [يحلف] يمينًا واحدةً.

والثاني: خمسين يمينًا، على ما ذكرنا.

فإن حلف - تجب الدية على عاقلة المدعي عليه مخففة مؤجلة إلى ثلاث سنين، وإن كان المدعي يدعي العمد - فشهادة شاهد الخطإ لغو، ويحلف المدعي مع شاهد العمد خمسين يمينًا، وهل له أن يقتص أو يأخذ الدية من مال المدعي عليه؟ فعلى قولين:

في الجديد: لا قصاص له؛ كما ذرنا في القسامة.

وكذلك: لو كانت شهادتهما على الإقرار؛ شهد أحدهما أنه أقر أنه قتله عمدًا، وشهد الآخر؛ أنه أقر [أنه قتله خطأ؛ إلا أن ههنا: إن كان المدعي يدعي قتل الخطإ، وحلف عليه -تكو الدية في مال المدعي عليه [مؤجلة] ؛ لأنها [لا] تثبت بإقراره؛ إلا أن تصدقه العاقلة؛ فتكون عليهم.

ولو ادعى قتل عمدٍ، وأقام شاهدين؛ شهد أحدهما أنه قتل أباه عمدًا، وشهد الآخر أنه [قتله مطلقًا، أو شهدا على الإقرار؛ شهد أحدهما أنه أقر أنه قتله عمدًا، وشهد الآخر أنه] أقر بقتله مطلقًا، ولا تثبت صفة القتل، فيسأل المدعي عليه: فإن أقر أنه قتله عمدًا - يجب عليه القصاص، وإن أقر بالخطأ - حلف على نفي العمدية، وتجب الدية مخففة في ماله إلى ثلاث سنين؛ لأنه يثبت بإقراره، وإن نكل - حلف المدعي، وله القصاص.

ولو ادعى قتلًا، وأقام شاهدين، شهد أحدهما أنه قتله، وشهد الآخر؛ أنه أقر بقتله - لا يثبت القتل؛ لاختلاف الشاهدين، ويكون لوثًا تثبت فيه القسامة، ويبدأ بيمين المدعي؛ لأنه لا تضاد بين الشهادتين، ثم المدعي: إن كان يدعي قتل عمدٍ - يحلف خمسين يمينًا مع أيهما شاء، وهل يجب القود؟ فيه قولان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت