أصحهما: لا يجب؛ بل [تجب] الدية في ماله مغلة، وإن كان يدعي قتل خطإ، فيحلف يمينًا واحدةً؛ على الأصح، ثم إذا حلف مع شاهد القتل - تجب الدية على العاقلة، وإن حلف مع شاهد الإقرار - تجب الدية في ماله مخففة مؤجلة، أما إذا شهد أحدهما؛ أنه قتله بالسيف، وشهد الآخر؛ أنه قتله بالعصا، أو شهد أحدهما أنه حز رقبته، وشهد الآخر؛ أنه وسطه، [أو شهد أحدهما؛ أنه قتله بكرةٌ، وشهد الآخر؛ أنه قتله عشيةً] ، أو شهد أحدهما؛ أنه قتله يوم السبت، وشهد الآخر؛ أنه قتله يوم الأحد، أو شهد أحدهما؛ أنه قتله في الدار، وشهد الآخر؛ أنه قتله في السوق- لا يثبت به القتل؛ لاختلاف الشهادتين، وهل يكون لوثًا أم لا؟ نص ههنا، وقال: مثل هذا يوجب القسامة، وقال في موضع آخر: مثل هذا لا يوجب القسامة.
فمن أصحابنا من جعل على قولين:
أحدهما: يكون لوثًا، وتثبت به القسامة؛ كما لو شهد أحدهما على فعل القتل.
والثاني: على الإقرار، والثاني لا يكون لوثًا، ولا تثبت به القسامة.
ومن أصحابنا من قال - وهو المذهب: إنه لا يكون لوثًا؛ لأن كل واحد من الشاهدين مُكذب للآخر؛ لأن المقتول بالسيف لا يون مقتولًا بالعصا، وكذلك نظائره؛ فلا يغلب على القلب فيه صدق المدعي؛ بخلاف ما لو شهد أحدهما على فعل القتل، والآخر على الإقرار؛ لأن كل واحد منهما غير مكذب للآخر؛ لأنه قد يقتل، ثم يقر به؛ فلا تضاد بينهما.
وقوله ههنا:"إنه يوجب القسامة"غلطٌ وقع من الكاتب.
فصلٌ
إذا قتل رجل، وله جماعةٌ من الورثة، فأقر واحد منهم؛ أن واحدًا منا قد عفا عن القود - سقط القصاص؛ سواء عين العافي أو لم يعين؛ لأن المخبر اعترف بسقوط [القود] ؛ حقه عن القصاص، والقصاص إذا سقط بعضه - سقط كله، ثم إن لم يكن عين العافي - تثبت الدية لجميعهم، وإن عين العافي - نظر:
إن أقر العافي بالعفو - تثبت الدية للمخبر ولغير العافي، أما العافي: إذا كان قد عفا على الدية - تثبت له الدية أيضًا، وإن عفا مطلقًا - فهل له الدية؟ فيه قولان: