الصفحة 3471 من 3626

درهمًا بدينارٍ، ولأنه مالٌ محرز؛ فيجب بسرقة جنسه القطع؛ كالدراهم والدنانير، وإن كان أصلها على الإباحة.

ويجب القطع بسرقة المصحف والتفاسير وأخبار الرسول صلى الله عليه وسلم.

وتجب بسرقة كتب الأشعار عن كانت حكمة، وإلا فلا، إلا أن يصلح جلده وقرطاسه للاستعمال في مباح وبلغ نصابًا.

وعند أبي حنيفة: لايقطع بسرقة المصحف، وإن كانت حليته ثمينة تزيد على النصاب.

فصلٌ: في بيان الحرز

رُوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا قطع في ثمر معلق، ولا في حريسة الجبل، فإذا آواه المراح والجرين، فالقطع فيما بلغ ثمن المجن"فأسقط القطع في الماشية، إلا ما آواه المراح، وفي الثمر المعلق إلا ما أواه الجرين، فدل أن الحرز شرط في إيجاب القطع.

ورُوي أن صفوان بن أمية قدم المدينة فنام في المسجد وتوسد رداءه، فجاء سارقٌ، وأخذ رداءه، فأخذه صفوان، فجاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر أن تقطع يده، فقال صفوان:"إني لم أرد هذا، هو عليه صدقة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"فهلا قبل أن تأتيني به"الحرز شرط لوجوب القطع في السرقة؛ فإن سرق من حرز، وأخذ نصابًا-: قطع، وإن سرق من حرزين نصابًا-: لا يقطع، وإن سرق من غير حرز-: لاقطع عليه."

والحرز يختلف باختلاف الأموال، والمرجع فيه إلى العرف والعادة، فما يعرفه الناس حرزًا لنوع من الأموال، وهو ما لا ينسب المودع إلى التضييع بوضع الوديعة فيه عند إطلاق الإيداع، فإذا سرق منه: يجب القطع، وما لا يعرفونه حرزًا لمثله-: لا يجب فيه القطع؛ لان الشرع لما دل على اعتبار الحرز، ولم يجعل له حدًا-: كان الرجوع فيه إلى العرف، لقبض المبيع والتفرق عن مكان البيع، وإحياء الموات، وكل ما كان حرزًا لشيء: فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت