فهرس الكتاب
وبالاتفاق: لو أجر عبده من إنسان لحفظ متاعه، ثم سرق الآجر المال من العبد - يجب القطع.
وكذلك: لو استعار دارًا، ثم المعير سرق منها مال المستعير - يجب القطع؛ نص عليه، وهو المذهب.
وفيه أوجه آخر: أنه لا يقطع؛ وبه قال أبو حنيفة؛ لأن حق الرجوع له ثابت، متى شاء؛ فلم يكن حرزًا في حقه، وقيل: إن نوى الرجوع حال السرقة - لم تقطع، وإن لم ينو - قطع؛ كمن وطيء جارية: فإن قصدها مهرها، والاستيلاء عليها - ملكها، ولا حد عليه، فإلا يجب عليه الحد، فلو غصب دارًا، فسرق المالك منها مال الغاصب لا يقطع، ولو سرق أجنبي مال الغاصب منها - فلا قطع أيضًا؛ لأن الدار المغصوبة لا تكون حرزًا، ولو اشترى دارًا، ثم سرق المشتري منها مال البائع - نظر: إن كان قبل توفية الثمن - قطع لأن [حق] الحبس ثابت للبائع؛ كالدار المستأجرة، وإن كان بعد توفية الثمن - فوجهان:
الأصح: يُقطع، ولو كان في يده مال لغيره بحق، كالوديعة والرهن، والعارية، والمال في يد الوكيل، مال المضاربة والشركة والعين المستأجرة، وكان في حرز، فجاء إنسان وسرقه - يجب القطع؛ لأن أيدي هؤلاء يد حق؛ كما لو سرق من المالك، والخصم فيه مالك المال.
وعند أبي حنيفة- لمن في يده أن يخاصم، ولو سرق المالك - فلا قطع؛ لأنه أخذ ملك نفسه.
ولو أخذ المالك مع ماله نصابًا آخر يجب [عليه] القطع.
وعند أبي حنيفة: لا يجب، والأصل عنده: أن من سرق ما يقطع فيه، وما لا يقطع - لا يجب القطع، ولو غصب شيئًا أو سرقه وأحرزه، فجاء أجنبي، وسرقه منه - هل عليه القطع؟ فيه وجهان:
أحدهما: يقطع لأنه سرق نصابًا من حرز لا شبهة له فيه.
والثاني: لا يقطع؛ لأنه حرز لم يرض به مالكه؛ فكان كغير المحرز؛ وسواء كان عالمًا أنه مغصوب أو لم يكن، أما إذا قصد أخذه؛ ليرده إلى المالك - فلا قطع عليه، ولو نقب المالك حرز الغاصب، وأخذ عين ماله - لا قطع عليه، وإن أخذ معه مالًا آخر - نظر: