الصفحة 3509 من 3626

فإن كان السارق من الغانمين - لا قطع عليه؛ كما لو سرق مالًا مشتركًا بينه وبين غيره، وكذلك: لو لم يكن من الغانمين؛ ولكن له في الغانمين ولدٌ أو والدٌ أو عبدٌ - فلا قطع عليه، وكذلك: لو كان السارق امرأة، ولها زوج فيهم، وقلنا: لا قطع على أحد الزوجين بسرقة مال صاحبه- فلا قطع عليها، وإن لم يكن له فيهم أحدٌ منهم - عليه القطع، وإن سرق من الخمس - فلا فرق بين أن يكون السارق من الغانمين أو لم يكن؛ فينظر: إن كان قبل إفراز خمس الخمس سهم المصالح - فلا قطع عليه؛ لأن سهم بيت المال فيه، وإن كان بعد إفراز سهم المصالح [بأن] سرق من أربعة أخماس الخمس - [يجب] عليه القطع.

قال الشيخ - رحمه الله-: إلا أن يكون ممن له فيه سهم - فلا قطع.

ولو كان له على رجل دين، فسرق رب الدين مال المديون - نظر: إن لم يقصد الاستيفاء - قطع، وإن قصده- نُظر: إن كان من عليه الحق وفيًا - قطع، وإن كان جاحدًا أو مماطلًا - لم يقطع؛ وإن أخذ أكثر من حقه - فالمذهب أنه لا يُقطع؛ لأنه كان له دخول ملكه؛ فلم يكن المال محرزًا في حقه، وقيل: إن كانت الزيادة منفصلة قدر نصاب- قطع.

والمضطر إلى المجاعة إذا لم يجد طعامًا، فسرق - لا قطع عليه [قال عثمان - رضي الله عنه-: لا قطع في عام المجاعة] .

ولو سرق مستحق الزكاة شيئًا من مال الزكاة: فإن قلنا: [الزكاة] تتعلق بالعين - لم يقطع، وإن قلنا: بالذمة - فكما لو سرق [من] مال المديون.

ولو سرق خمرًا أو خنزيرًا أو كلبًا أو جلد ميتة لم يُدبغ - لا قطع عليه؛ لأنه ليس بمالٍ، ولو سرق إناء قيمته نصابٌ، وفيه خمرٌ - قطع؛ كما لو كان فيه بول، وقيل في إناء الخمر: لا يقطع؛ لأن ما فيه [مستحق الإراقة] ، فيصير شبهة في دفعه.

ولو سرق طنبورًا، أو مزمارًا، أو صنمًا - نظر: إن كانت محلولة [أو] مغيرة، لا تصلح لمباح، أو تصلح، ولكنه بعد الحل والتغيير لا يبلغ نصابًا - لا يجب القطع، وإن كان يبلغ نصابًا- ففيه وجهان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت