فهرس الكتاب
وكذلك: لو دخل مسلم دار الحرب مستأمنًا، فأمن واحدًا منهم-: لا يصح أمانه في حق كافة المسلمين، ويكون أمانا بينه وبينهم، حتى لا يجوز أن يغتالهم؛ لأنه في أمان منهم.
ولو أسر الإمام قومًا، فأمن واحد من المسلمين أسيرًا منهم-: لا يصح أمانه؛ لأنه يبطل ما ثبت للإمام فيهم من الخيار بين الأمن والاسترقاق والفداء، فإن قال: كنت أمنته قبل الأسر: لا يُقبل قوله؛ لأنه لا يملك الأمان في هذه الحالة، فلا يقبل إقراره.
ويصح الأمان بالقول؛ وهو أن يقول: أمنتك، أو أجرتك، أو أنت آمن أو مجار، أو لا بأس أو لا خوف عليك، أو لا تخف.
قال أنس لعمر - رضي الله عنهما - في قصة هرمزان:"ليس لك إلى قتله سبيل"، قلت له:"تكلم لا بس"، فأمسك عمر، وقال ابن مسعود: إن الله تعالى يعلم كل لسان، فمن أتى منكم أعجميًا، فقال:"مترس"فقد أمنه.
ويجوز بالإشارة؛ قال عمر - رضي الله عنه: والذي نفسي بيده، لو أن أحدكم أشار بإصبعه على مشرك، ثم نزل إليه على ذلك، ثم قتله-: لقتلته"."
ويجوز الأمان بالكتابة، والرسالة؛ سواء أن الرسول مسلمًا أو كافرًا، حرًا أو عبدًا؛ روي عن فضيل بن زيد الرقاشي قال:"جهز عمر بن الخطاب جيشًا كنت فيهم، فحضرنا قرية من قرى رامهرمز، فكتب عبدٌ منا أمانًا في صحيفة، وشدها مع سهم رمى به إلى اليهود، فخرجوا بأمانه، فكتب إلى عمر، فقال:"العبد المسلم رجلٌ من المسلمين ذمته ذمتهم"."